الجمعة، 18 ديسمبر 2015

الوقت سحاب




  

 هذا الفضائى التائه, قابلته مرّة فى صحراء خاوية لا زرع فيها ولا ماء. لا إنس فيها و لا جان. كنت وحيداً فى تجوالى وكان وحيداَ، يبحث عن شجرة. يقول أنها أكبر منى. زرعها من "فترة". لا يميز الفترة, يقول قبل أن يظهر من يُشبهنى/يشبهونى.. لكنه كان يميزها بسحابة. وأن السحابة كانت أكبر من الشجرة. بكثير.
 "ألا يوجد سَحاب فى سمائكم، أيها الفضائى التائه؟!"
 كنت اسأله بفضول بشرى, لكنه ظل يحدق فيًا لفترة وكانت عيناه كبيرتان حقأ.. قال بعدها بصوته الخفيض أن "الوقت سحاب" ثم عبر أمامى يكمل بحثه عن الظل.





والأمـَل موجــوُد

 

ولكنه شىء مـش معرُوف




الخميس، 17 ديسمبر 2015

فى ذكرى بيتهوفن


"نحن لسنا في حاجة الى مقدمة كلامية في شرح السيمفونية التاسعة لبيتهوفن. فالعمل يقدم نفسه بأعجب ما بدأ به مؤلف موسيقي. وهذه السيمفونية تنتهي بأصوات الكورس الكبير ومعه رباعي من المنشدين يرفعون أكفهم بالضراعة الى الخلاق العظيم ان يشمل البشرية برحمته، وينزل على قلوب الناس الطمأنينة والسلام. وهذه السيمفونية الصاخبة، الهائلة في نهايتها، تبدأ هادئة، وبلحن لا يكاد يكون شيئاً مذكوراً. لحن يبدأ متسائلاً خفياً، وكأن بيتهوفن يبحث عن شيء لا يعرفه تماماً، او هو باحث عن نفسه".     - حسيـن فوزى

 ما دفعنى للبداية بهذا العمل هو كم التعليقات المعبرة التى شاهدتها على فيديو لمجموعة عازفين يلعبون نشيد بيتهوفن فى الشارع 
جذبتنى التعليقات بصراحة, من أناس مختلفين من أساميهم وهيئة صورهم. أظن حتى بينهم متدينيين, لكن تعليقهم وتعظيمهم وإحساسهم الفطرى بجمال النغم والموسيقى. البعض حتى تساءل لاحقاً, عن كلمات النشيد, أومعانيها!!  .. وحدها الموسيقى يمكنها فعل ذلك بنا أو بحواسنا... 


- نشيد الفرح... عزف فى الشارع
 
نشيد الفرح او البهجة أو السعادة, هو آخر جزء فى آخر عمل سيمفونى, كتبه الراحل "لودفيج بيتهوفن". السيمفونية التاسعة. إختار بيتهوفن أبيات النشيد من قصيدة للشاعر الألمانى "فريدريش شيللر" مع إضافة مقدمة قصيرة من تأليفه, وهو أمر لم يكن معتاداً عليه, أن تحتوى السيمفونية على غناء بشرى أو كورالى. بيتهوفن رأى فى أبيات النشيد تمجيداً للبشرية ودعوة لعالم سعيد مبنى على الإنسانية..


تريلر أحد الأفلام التى تناقش مدى إنتشار السيمفونية التاسعة فى العالم

كان بيتهوفن قد أصيب تقريبا بالصمم التام حينما كتب هذه السيمفونية. يقال أنه فى الافتتاحية التى إكتظت بجمهور غير متحمس تماماً لبيتهوفن, وربما ساخط, لكن ما إن إنتهت الموسيقى حتى تعالى التصفيق والهتافات لبيتهوفن الذى لم ينتبه لذلك, لصممه التام وإستلزم شخص بجواره للفت إنتباهه للجمهور المتحمس...


مشهد أداء السيمفونية التاسعة من أحد الأفلام المميزة التى تناولت حياة بيتهوفن


 - - - - - 
 أبيات النشيد وترجمته إلى الإنجليزية:


                               BARITONE    
O Freunde, nicht diese To"ne!       Oh friends, not these tones!
Sondern lasst uns angenehmere    Let us raise our voices in more
anstimmen, und freudenvollere!    pleasing and more joyful sounds!
    
                     ODE TO JOY (Friedrich Schiller)    
    
                       BARITONE, QUARTET, AND CHORUS    
Freude, Scho"ner Go"tterfunken,    Joy, fair spark of the gods,
Tochter aus Elysium,             Daughter of Elysium,
Wir betreten feuer-trunken,         Drunk with fiery rapture, Goddess,
Himmlische, dein Heiligtum!         We approach thy shrine!
    
Deine Zauber binden wieder,         Thy magic reunites those
Was die Mode streng geteilt;         Whom stern custom has parted;
Alle Menschen werden Bru"der,    All men will become brothers
Wo dein sanfter Flu"gel weilt.    Under thy gentle wing.
    
Wem der grosse Wurf gelungen,    May he who has had the fortune
Eines Freundes Freund zu sein,    To gain a true friend
Wer ein holdes Weib errungen,    And he who has won a noble wife
Mische seinen Jubel ein!         Join in our jubilation!
    
Ja, wer auch nur eine Seele         Yes, even if he calls but one soul
Sein nennt auf dem Erdenrund!    His own in all the world.
Und wer's nie gekonnt, der stehle    But he who has failed in this
Weinend sich aus diesem Bund!    Must steal away alone and in tears.
    
Freude trinken alle Wesen        All the world's creatures
An den Bru"sten der Natur;        Draw joy from nature's breast;
Alle Guten, alle Bo"sen          Both the good and the evil
Folgen ihrer Rosenspur.          Follow her rose-strewn path.
    
Ku"sse gab sie uns und Reben,    She gave us kisses and wine
Einen Freund, gepru"ft im Tod;    And a friend loyal unto death;
Wollust ward dem Wurm gegeben,    She gave lust for life to the lowliest,
Und der Cherub steht vor Gott.    And the Cherub stands before God.
    
                          TENOR SOLO AND CHORUS    
Froh, wie seine Sonnen fliegen    Joyously, as his suns speed
Durch des Himmels Pra"cht'gen Plan, Through Heaven's glorious order,
Laufet, Bru"der, eure Bahn,      Hasten, Brothers, on your way,
Freudig, wie ein Held zum Siegen.  Exulting as a knight in victory.

                                CHORUS    
Freude, scho"ner Go"tterfunken,    Joy, fair spark of the gods,
          ...                               ...
    
Seid umschlungen, Millionen!     Be embraced, Millions!
Diesen Kuss der ganzen Welt!     Take this kiss for all the world!
Bru"der u"ber'm Sternenzelt      Brothers, surely a loving Father
Muss ein lieber Vater wohnen.    Dwells above the canopy of stars.
    
Ihr stu"rzt nieder, Millionen?    Do you sink before him, Millions?
Ahnest du den Scho"pfer, Welt?    World, do you sense your Creator?
Such'ihn u"ber'm Sternenzelt!    Seek him then beyond the stars!
U"ber Sternen muss er wohnen.     He must dwell beyond the stars.



مصادر : 
1 
2 
3

 

السبت، 28 فبراير 2015

العالم الأن


لابد أن أذنيها كانتا كبيرتان جداً لدرجة أنها شعرت بالفضيحة قبل أن تشعر بالحرج, كما قالت. الأم التركية, التى قامت أخذت إبنها إلى حمام المستشفى . الطفل الغير معروف إسمه, كان قد خرج لتوه من عملية تجميل لتصغير حجم أذنيه. قالت أنها لم ترضى بحجم أذنيه حتى بعد عملية التصغير. قالت أن أذنيه اشعراها بالحرج والشفقة على إبنها. لابد أنها كانت يائسة, ولابد أن العملية كلّفتها الكثير والكثير. لابد أنها عاشت حياة بائسة بأفكار أكثر بؤساً أوصلتها لفعل ذلك.
كان يمكن أن تفكر فى أن تُلبس الطفل ذى العشر سنوات وشاحاً,مثلاُ يعنى, قد يخفى أذنيه ويدراى الفضيحة. كان يمكن أن تترك شعره ينسدل حول أذنيه, مثلاً يعنى. 
كان يمكن أن تعلمه صينى وتجلعه شيخ طريقة فى الصين. هناك يقدرون الأذن الكبيرة ويقرنونها بالحكمة والعلم. كان يمكن مثلاً أن تشترى نسخة رخيصة من سيلفى فان جوخ بالقطنة فى ودانه. تتأملها قليلاً. تعلم أن حجم الأذن مثل الخيارة وأن الله حق. مثلاً.. يعنى.
كان يمكن أن تجرى عملية التصغير لأذنيها وخلاص يعنى.
أو كان يمكن أن تترك الطفل أبو شعر سنوات يعيش ليروح المدرسة تانى يوم. يسخر منه زملاؤه. يصبح معقداً. يتدعوش أو يتدروش. يفجّر نفسه ويموت فى سبيل قضية أو يعيش يعمل حاجة, يبعثه الرحمن ويساله لماذا تدعوش فيرد بأن الله هو السبب, فيشخر الرحمن لله ويعفو عن الولد. وتضحك المرأة. وقد ترقص.
لكنها قتلته. خنقاً . يقولون. الخنق فى العادة وسيلة رخيصة جداً للعقاب أو الخلاص. لكن ممن ولمن؟! ولماذا؟!
  الخبر هنا

 غرباَ. تماماَ على الجانب الآخر. الأم قررت فى عيد ميلادها الأربعين أن تأتى بما لم تأنيه فى عمرها السابق.
فققرت أن تقوم بوشم رجلها وتصبح مثل زوجها الذى وشم رجله لتتماشى مع شكل رجل بنتهما. البنت لا تتعدى العامين وولدت بعلامات وردية "وحمات" فى أرجلها أو "حسنات".. زى اللى بنقعد نعد فيها واحنا حاسين بالوحدة أو الحب.. أو حتى الزهد..

 تقول الأم أنها فكّرت كثيراً قبل أن تقرر مع زوجها تلك الفكرة حتى لا تُشعر الصغيرة بالفرق أو الخجل من شكل رجلها..
الخبر هنا

الخميس، 22 يناير 2015

أصغر من بيكسل فى صورة

إنسَـان أيَا إنسـان، مـا أجهَـلكْ.
 مَا أتفهَـك فِـي الكُـونْ و مَـا أضأَلكْ.
 شَمـس وقمـر و سدوُم و ملاييِـن نجـومْ.
 وفَـاكرهَا يا مَـوهوم مَخـلوقَه لَـك. عَجبـي!
                     صلاح جاهين


 هذه الصورة العظيمة هى جزء من صورة أكبر وأكمل لإحدى أقرب المجرات المصيّتة إلى مجرتنا الحبيبة، والممعروفة بمجرة "المرأة المسلسلة"، تم إلتقاطها بواسطة تلسكوب الفضاء الأصيل "هابل"، أعز العلماء مقداره، فى يناير السنة دى.

تبعد مجرة "المرأة المسلسلة" أو "الأندروميدا" حوالى ٢.٥ مليون سنة ضوئية عن كوكبنا الأزرق الباهت. يتنافس المهتمين العرب بتسميتها مجرة "الصوفى" نسبة إلى العالم الفارسى الذى إكتشفها زمان. وهى مجرة يمكن رؤيتها بالعين المجردة فى اليالى الحالكة على شكل سحابة دخان مضببة. وهى تتنافس بدورها مع مجرتنا على لقب أكبر المجرات فى تجمع المجرات القريب أو المحلى ، فى حين تبدو مجرة خفيفة وأقل فى طاقتها ، اتضح أنها تحتوى على ضعف عدد النجوم الموجود فى مجرة درب التبانة. والمقدر بحوالى ٢٠٠ - ٤٠٠ بليون نجم. والشمس - مثلاَ - مجرد نجم ضمن هذه النجوم.

 أهمية الصورة أنها تعتبر صورة جبارة، أكثر الصور حدة ووضوح، وأكبر الصور التى تم إلتقاطها لهذه المجرة الحلزونية المضببّة..

 تحتوى الصورة على حوالى ١.٥ بليون بيكسل. مما يعنى اذا رغبت فى مشاهدة الصورة كلها, فسوف تحتاج إلى أكثر من ٦٠٠ شاشة تلفزيون أتش دى لعرضها.
وتوضح الصورة أكثر من ١٠٠ مليون نجم وآلاف المجموعات النجمية مطمورة داخل جزء فى هذه المجرة وبعض هذه النقاط المضيئة قد تكون نجوم تابعة لمجرتنا نفسها تسافر عبر الزمن والكون الرهيب.
 (يمكنك تكبير الصورة بشكل أوضح هنا

هذا الفيديو الجميل أوضح الصورة أكثر ،وصنع منها رحلة مبهرة داخل جزء صغير فى مجرة ليست الأكبر ولا الأصغر. إنها رحلة رهيبة فى جزء صغير فى الكون الضخم و فى ذاتنا المتضخمة ذات نفسها.
  أنصح بتكبير الشاشة عند مشاهدته، وتكبير الخيــال.. 


 للمزيد من المصادر هنـــا و هنـــا.

-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
  - نقطة زرقاء باهتة.

الخميس، 8 يناير 2015

تضامناً مع "تشارلى إيبدو"


شريعة إيبدو
"مائة جلدة إن لم تمت من الضحك"

 كان العالم يستنشق ,متحمساً أو غيره, نسيم عام جديد.. لكن لا يمكن أن تقر أعين متشددى خرافة الإسلام ولا يكمن أن يدَعوا ذلك يمر على العالم بسلام.. 
يبدأ العام بخبر محزن ومؤسف عن هجوم مسلحين لمقر المجلة الساخرة "تشارلى إيبدو" وقتل ١٢ شخص، منهم خمسة من فنانى ومبدعى الكاريكاتير المميزين والشجعان بحق..
 والذنب هو مجرد رأى فى صورة كارتون ساخر. كم يُخيف الكارتون !

 كما طالعتنا وسائل الإعلام، حدثت تلك الجريمة البشعة فى فرنسا، النموذج التاريخى لحرية الرأى. بلد "فولتير" فيلسوف حرية الرأى.
 فولتيـر قال يوماً أن الخرافات تحرق العالم كله.! وهاهى بالفعل تفعل.


 تأسست مجلة تشارلى ايبدو أو تشارلى الأسبوعية عام ١٩٦٩  ثم ثانية عام ١٩٩٢. تعرّضت لتفجير دمّر مقرها تماماً فى عام ٢٠١١ ( هنـا) وتستند فى سياستها، أساساً، على نقد الحكومة واليمين الفرنسى والمؤسسات بشكل عام وموضوعات أخرى جانبية مثل النقد الساخر من الأديان عموماً والإسلام واحد أو ربما الوحيد الذى لم يُنتقد كفاية فى الواقع.

 وتضامناً مع هذا الحادث البشع، أعيد نشر بعض رسوم الكاريكاتير.. مجرد رسومات ساخرة لم يعتقد من رسمها أنها تقلق حياة أحد الأشخاص أو تعرضه للخطر للدرجة التى يكون الرد عليها بالقتل، و من المؤسف أكثر أن تجد من يصفون أنفسهم بالمعتدلين أو الوسطيين، رغم إدانتهم للجريمة لكنهم يبررونها بإعتبار أن الضحايا كانوا ممن يتطاولون على "ق(د)س الأقداس".

" لا أشعر أننى أقتل أحداً ما بقلمى. لا أضع حياة أى شخص للخطر.
لكن دائماً ما يجد محرّضى العنف المبرر لفعلهم.."
 - ستيفان شاربونييه، أحد محررى المجلة، فى مقابلة مع لوموند ٢٠١٢

"أنا حد مشهور، نزلونى من هنا"

البابا يمسك واقى ذكرى ويصيح "هذا جسدى"


"الحب أقوى من الكره"


نعم للبرقع...
" فى اللامؤاخذة"


محمد يبكى بحرقة
"صعب تكون محبوب من المغفلين"



لو عاد محمد...
- "يا حمار، انا محمد"
- "أقفل خشمك يا كافر"




الأحد، 30 نوفمبر 2014

البرىء والمساكين




١. الفلوس.
  تظهر الحاجة من اليمين, حاملة بلالين ملونة مبتهجة بـ"خير ربنا" اللى برّأ مبارك.
 يظهر سائق التاكسى الذى يبدو معترضاً ومنفعلاً على البراءة لكنه يلتزم الهدوء إحتراماّ لسيارته ولمقام الحاجة التى تحاول أن تفحمه ببساطة إنه "عارف يعيش".
 لكن السائق يصيح إنه "مش عارف اعيش عشان احنا فى ظلم".
 - " فى ظلم؟"
 - "أيوووووه".
 - "اقولك على حاجة.."
 لكن السائق لا يعبأ بالحاجة و يتابع..
 - "ماهو ماياخدش براءه من الــ... الفلوس اللى أخدها يا حاجة. راحت فين الفلوس اللى أخدها؟!!"
تصيح الحاجة بدهشة وكأنما تسمع الكلمة لأول مرة قبل أن تكررها.
 - "فلوس؟!!"..
 -"آآآآآه.. سبعين سنة. تلاتين سنة حاكمنا" ويضيف, متخيلا بطيخة ضخمة عصبية بين يديه العصبيتين.. "الفلوس اللى هبرها راحت فين يا حاجة؟!"
 تعود الحاجة من تفكيرها الطويل. أو تتابع تفكيرها بصوت أعلى. تقول
 "يا حول الله يا رب. طب الفلوس اللى أخدها, حترجع لك انت ولا أنا يا مسكين؟!"
يرد السائق بإستغراب شديد ولكنة إستخفاف
 - "أُمّال حترجع لمين يا حاجة؟!".
 - "لا مش حترجع لك ولا ليا يا حبيبى"
 - "ماهو لمّا ياخد براءة حياخد الجمل بما حمل".. نفس البطيخة بين يديه.
 - "مين اللى حياخد الجمل؟"
 - "الحاج حسنى يا "حاجة""
 تسكت الحاجة ويبدو أنها تستغرق ثانية فى التفكير.
 يمزح السائق قائلاً " طب ايه رايك نشيل السيسى ونجيب "حزنى"؟"
 - ترد الحاجة بجديّـة "وإيه يعنى".
 لكن السائق يصيح بعصبية, بحركة يديه
  "ده على جثتى بقى"..

 ينتهى المشهد بضحكة الحاجة حتى تظهر نواجذها ومن بعيد يمكن تمييز ضحكة الحاج حسنى تتداخل مع ضحكتها.. قبل أن تختفى بلالينها من المشهد مع صياح السائق..
"لا حسنى ولا عيلة حسنى". ثم تدور العربية.

 الفيديو:
http://goo.gl/U0euD9

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

لبلاب السيسى وعبفتاح (صورة)


  فى الصورة ثلاثة وجوه وعين.. وشاهد صمت ومجد رومانى قديم، رابض بين أوراق اللبلاب الكثيف.. لا أعرف من يعرفه. لكنه يبدو أقرب إلى ديكتاتور آخر قديم خالص. والبشرية لم تنجب سوى ديكتاتوريات أزلية.. صدّقنى.
 فى الصورة ظل يتمدد من داخلها ليطغى. فى الصورة بؤس. 
 عبفتاح وحده بؤس.

AFP. but not sure!
هذه الصورة العبقرية. لم أتمكن من العثور على جودة أعلى، أو حتى مصدر مؤكد لها..
لكنها صورة حلوة، لم أجد لها حضوراً ملفتاً ضمن صور فعاليات زيارة عبفتاح إلى بلاد الطليان.أجدع ناس يعملوا بيتزا طليانى واسبرسو طليانى، برضه.. مش بيشرب قهوة؟... بيشرب حلبة. ما علينا..
عبفتاح الذى يبدو يعمل جيداً بأحوال الطليان والتقدم الحضارى الذى وصلوا له فى صناعة الكلوتات والبدل الرجالى والشنط الحريمى على وجه الخصوص. واضح أنه إهتم كثيراً كى تبدو مصر بمظهر مشرف وعاكس لأحوال وشئون المنطقة. وهو ما إنعكس على مظهره الكولومبى. إحتسبه طليانى عند حضرته يا عبفتاح :(

رحلة السيسى وعبفتاح كانت ضمن رحلة أطول شملت الفاتيكان حيث هنأه بابا اللى مش لاقى له بابا بالبدلة الجديدة. كذلك وزيارة سرية إلى إحدى الجزر الماسونية النائية فى المتوسط. يخلو لها السياسيين عرايا. يتأملون ويفكرون ثم يعودون ياخدوا صور يفرح بها عبفتاح. شوف كام عبفتاح فى مصر.


يمكنك مشاهدة راس المصور اللى صور الصورة والمشهد بالموسيقى التصويرية  والفيديو هنا
-------------- 

 - يُقال أن "اللبلاب" فى اللغة هو مفرد لَبْلابة ، نبات عشبيّ معترش يلتفّ على المزروعات. يسمِّيه المصريون "العُلّيق" ، وينتمى إلى الفصيلة "العُلَّيقية" ، ويطلق أيضًا على نبات متسلِّق من الفصيلة "القرنيّة" دائم النمو واللَّبلاب السام هو نبات ذو أوراق مركّبة وأزهار خضراء صغيرة وثمار بيضاء  يسبِّب طفحًا جلديًّا عند لمسه.. المزيد هنا

الاثنين، 24 نوفمبر 2014

نقطة زرقاء باهتة


 
 " لا تبدو الأرض مثيرة لأى إهتمام عندما تنظر إليها من تلك المسافة البعيدة لكن أنظر مجدداً إلى تلك النقطة. إنها هنا. إنها الوطن. إنها نحن. عليها يوجد كل من أحببت. كل من عرفت. كل من سمعت عنه. كل إنسان قضى حياته. مُلتقى الفرحة والألم. آلاف الأديان اليقينية والعقائد والمذاهب الاقتصادية. كل صائد وكل لاقط ثمار. كل بطل وكل جبان. كل ناهض وكل مدمّر للحضارة. كل ملِك وكل مزارع. كل رفيقى حب. كل أب وكل أم. كل طفل يملؤه الأمل. كل مخترع وكل مستكشف. كل معلم للأخلاق وكل سياسي فاسد. كل  شخص مشهور وكل قائد أعلى. كل قديس وكل عاصى. كل هؤلاء فى تاريخ جنسنا البشرى.. كلهم عاشوا هناك، فوق ذرة غبار مُعلّقة بشعاع الشمس.

 الأرض مسرح صغير جدا في حلبة الكون الفسيح...تأمّل هذه القسوة اللانهائية التى مارسها سكان ركن صغير ، بالكاد يمكن تمييزه، نحو سكان آخرين في ركن أخر, كيف أصبح سوء الفهم مألوفاً لديهم. تأمّل توقهم لقتل بعضهم بعضاً، الحقد المشتعل والمتبادل بينهم. تأمل أنهار الدماء التى سالت بسبب هؤلاء الجنرالات والأباطرة، حتى يصبحوا أسياد اللحظة المسيطرين، فى جزء ضئبل فى نقطة.
 تلك النقطة الباهتة من الضوء تتحدّى المكانة الفريدة والأهمية المتخيّلة لأنفسنا و وهم التكريم الذى نحظى به فى الكون. كوكبنا هو بقعة وحيدة ضئيلة في ظلام الكون الهائل الذى يغلفنا.الأرض هى المكان الوحيد المعلوم لنا حتى الآن والذى يؤوى حياة. لا يوجد مكان آخر, يمكن لجنسنا أن يهاجر إليه، على الأقل فى المستقبل القريب. نعم, يمكننا أن نزور لكن لا يمكن أن نستقر بعد. سواء أحببت ذلك أو لا, فـالأرض، حتى اللحظة، هى المكان الوحيد الذى  نحيا فوقه.

لقد قيل أن علم الفلك هو تجربة تبعث على التواضع وتكوين شخصية. ربما ليس هناك ما يوضّح حماقة الإنسان أكثر من تلك الصورة البعيدة لعالمنا المتناهى في الصغر.
إنها,بالنسبة لي تؤكّـد لى ضرورة أن نتعامل بعطف مع بعضنا البعض, وأن نحمى ونعتز بتلك النقطة الزرقاء الباهتة, الوطن الوحيد الذى نعرفه."

--------------
 - مُترجم من كتاب (نقطة زرقاء باهتة) لـ"كارل ساجان".
 والصورة أخذها مسبار "فوياجر ٢ "عام ١٩٩٠ من مسافة تبعد عن الأرض حوالى ٦  بليون كيلومتر.

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

ألم الطيور



تقول لى
 أن الطيور تطير لأنها تحمل ألماً. تنثُـره فى السماء. وعندما تتخلص منه تعود إلى الأرض.
...

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

الأربعاء، 29 يناير 2014

عازف الكمان الدوّار


والمقصود بـالكمان الدوّار هنا آلة موسيقية قديمة تشبه الفيولين لكنها تدار يدوياً. تشبه البيانولا فى التراث الثقافى عندنا لكن لم أجد لها ترجمة بالعربى

والعنوان هو إسم مقطوعة موسيقية لمبجّل الإحساس "فرانز شوبيرت" والكلمات من قصيدة للشاعر الغنائى النبيل "فيلهلم موللر" ضمن مجموعة قصائد غنائية بعنوان "رحلة الشتاء". وهى القصيدة الأخيرة فى المجموعة. ومن الأغانى المفضلة لدى الكثيرين التى تصوّر قدوم الشتاء.
 لكن موللر, المعجب بلورد بايرون والمحتذى به, لم يقصد الحديث عن الشتاء تحديداً. القصيدة تحكى ببساطة، قصة عازف كمان دوّار يستمر فى عزف لحنه غير عابىء. يزداد إحساسه بالبرد والوحدة والفقر فتزداد سخونة عزفه وإندماجه مع آلته الموسيقية. فى صورة رأى البعض أنها تعبر عن النهاية الحتمية أو الموت وهو ما دفع شوبيرت صاحب "الموت والعذراء" مرهف الأحساس لتلحينها لأنها قريبة من مزاجه بشكل عام. رأى آخرون أنها تعبر عن الحياة وإستمراريتها رغم الظروف الصعبة والخوازيق المستعصية

- Schubert at the piano By Gustav klimt -

  تعوّد شوبيرت فى أعماله التعبير بالموسيقى عن مشاعره هو، كل موسيقاه هى تعبير عن إحساس معين مرّ به خلال حياته وهو ما نحسه فى هذه الموسيقى التى كتبها فى أواخر سنوات حياته، وهو لم يعش حياة طويلة على أى حال.
 بدأ شوبيرت فى تأليف هذه الموسيقى فى نفس العام الذى شهد رحيل أستاذه المفضل "بيتهوفن" ورحيل الشاعر موللر مبكراً. وهو نفس العام نفسه الذى بدأت تظهر عليه أعراض الزهرى . هذا الحزن العظيم فى الموسيقى والكلمات وهذا الصمت الضئيل والحوار العميق بين صوت المغنى والبيانو.. هو تعبير لحالة الحزن الوجودى وإقتراب الأجل التى سيطرت على شوبيرت وكان دوماً يستشعر الموت فى أى لحظة قبل أن يقضى المرض عليه بعد عام واحد فقط فى 1828.
حياة قصيرة لكنها كبيرة بموسيقاه ورغم الحزن الشديد فى هذه الأغنية تبقى واحدة من أجمل الموسيقى التى كتبها


عازف الكمان الدوّار

 هناك خلف القرية
يقف عازف الكمان الدوّار
بأصابعه المتجمدة
 يلف كمانه الدوّار

بقدمين عاريتين فوق الجليد
يتمايل للأمام والخلف
وطبقه الصغير أمامه
دائماً فارغ

لا أحد يستمع إليه
لا أحد يراه
حتى الكلاب تزمجر
نحو الرجل العجوز

وهو ماض فى عزفه
ماضٍ معه
ليكون ما يكون
وصوت كمانه لم يخمد

أيها الغريب العجوز
هل أمضى معك؟
هل تعزف أشعارى
على كمانك؟


---------------------
موضوعات أخرى
- موسيقى فوريه.. ألفة الحزن
 - الصبى دييجو عازف الكمان
- الأبدية ويوم واحد

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2013

مطلوب كريسماس إسلامى

إعادة نشر
الكريسماس من أغرب الكرنفالات الجميلة بنظرى
رغم أن أصله طقس وثنى.
 البعض يعود به إلى أسطورة شجرة الحياة البابلية وأعياد الشتاء أو إلى قصة إيزيس وأوزيريس وشجرة الكريسماس هى نفسها شجرة أوزيريس زوج إيزيس التى تحمل جسده فى الأسطورة الشهيرة لكنه إرتبط تاريخياً بعدها  بالمسيحية
 
 
ورغم أن الكثير من قساوسة المسيحية يحرمون الإحتفال به
طبعاً, هو محرم قبله من قبل مشايخ المسلمين.
مع ذلك هو أكثر الأعياد بهجة فى العالم كله
مهرجان مبهج يجمع العالم كله, بعناصره وخيالاته الأسطورية التى تزيده بهجة !!
فى صورة لا تعكس سوى رغبة الإنسان الحقيقية بالفرحة والإحتفال بالحياة 
ورغبة أخرى أصيلة فى التحرر وتحويل أى عيد أو طقس دينى إلى فرحة دنيوية محضة !!
 
أكيد أنت مثلى تعرف الكثير ممن يعيشون فى مجتمعنا العربية والإسلامية ممن تستحوذ الشجرة المزدانة على إعجابهم وتغمرهم بهجة الإحتفال الكوزموبوليتان

 لكن أشك إن كنت تتذكر الحصان والعروسة والجمل وغيرها مما إقترنت بالإحتفالات الدينية عند المسلمين وكان المسيحيون يشاركونهم أيضاً تلك الديكورات
 التى للأسف إنقرضت وإختفت أمام زفرة التنين الوهابى البغيض..

 ولم يبقى سوى إحتفالات دموية، كإحتفالات الأضحى أو عاشوراء.
 
كل هذا جعلنى أتساءل 
لماذا هذا العيد على الرغم أن المسيحيين ليسوا أغلبية كائنات هذه الأرض
وعلى الرغم من إختلاف المسيحيين أنفسهم عليه
وعلى الرغم من أشياء كثيرة أخرى
لكن لماذا أصبح هذا العيد كفكرة مبهجة للجميع وأصبحت رموزه بشكل ما
ولماذا لم يفلح المسلمون فى إختراع أو ترويج عيد بمثل هذه الشعبية ؟؟!


السبت، 14 ديسمبر 2013

المهدى لا يأتى مرتين


فى 20 نوفمبر 1979.. قام "جهيمان العتيبى" بإقتحام المسجد الحرام بمشاركة ما يقرب من 1500 شخص من تابعيه, والمؤمنين بأن صهره هو "المهدى المنتظر"
ولم تتمكن السلطات السعودية منهم. فشلت حتى فى إقتحام المسجد بالدبابات قبل أن تطلب العون من جيش باكستان وتستعين بعساكر من الفرنجة الصليبين وحصار دموى إمتد لثلاثة أسابيع سقط خلاله قتلى كثيرين, من بينهم شبيه المهدى.
 والسؤال: ماذا لو أن هذا الرجل كان بالفعل هو "المهدى" نفسه فيه؟ هل فيه إستبن بديل للحدوتة لو غباء البشر بوّظ الحبكة الأصلية؟


طيب.. لو لم يكن هو, ما الذى يضمن أنه لن يُقتل كما حصل من قبل؟
خاصة لو علمنا أن شبيهه, العتيبى بوجهه الملائكى وسحنته الثورية الجيزاسية (نسبة إلى جيزاس المعروف بالمسيح) كان مشهوداً له بالصلاح والتقوى وكان عدد تابعيه ليس بالصغير. للمفارقة كانوا يسمون أنفسهم "إخوان" !

- - - - - - -
 إقرا سيرته العطرة هنا

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

أغرب كتاب فى التاريخ!


 "ما غريب إلا الشيطان يا حاج, لأ.. مش القرآن"


هو كتاب تردّد ذكره كثيراً مؤخراً بعد أن قررت إحدى دور النشر طرح نسخة جديدة منه, رخيصة الثمن.
 يعتبره الكثيرون واحداً من أغرب الكتب إن لم يكن أغربها, حتى أن البعض شبّه الكتاب بأعمال الفنان الهولندى "هيرونيموس بوش" أو "م.ك. إشر", لغرابة الرسومات الموجودة فى الكتاب.

 "كودكس سيرافينيس", هو إسم الكتاب الأشبه بموسوعة ملوّنة لعالَم تخيُلى..

"كوردكس" تعنى كتاب أو مخطوطة باللاتينية و"سيرافينيس" مشتقة من إسم المؤلف "سيرافينى" الذى يعنى بالإيطالى "سيراف" (ملاك فى اليهودية بستة جوانح). أى أن المعنى الحرفى لعنوان الكتاب "كتاب سيراف" أو (الكتاب الصيرفى)!

 والمؤلف هو الفنان والمعمارى الإيطالى " لويجى سيرافينى" الذى قرّر أخذ راحة من عمله والتفرّغ لكتابة الكتاب, الذى أنهاه بعد ثلاثون شهراً من عام 1976 الى 1978 ..

 تم نشر الكتاب أولاً فى إيطاليا عام 1981على جزئين, وكانت النسخ نادرة وغالية الثمن قبل أن يتوالى نشره بعدها بعامين فى بلدان أخرى, من بينها فرنسا والتى كتب مقدمة نسختها "إيتالو كالفينو"..

 - نسخة أصلية من طبعة 1981 -

 حوالى 360 صفحة مكتوبة بلغة غريبة غير مفهومة أو معروفة, مصحوبة برسومات توضيحية وتشريحية أغرب لعوالم من النباتات والحيوانات والملابس والإختراعات..
 إدّعى المؤلف مازحاً أن الكتاب كان إلهاماً سماوياً, وأن يد الله هى التى كتبت الكتاب (استغفر الله الكذاب) لكن الكتاب فى الواقع يبدو كما لو كان إنطباعات كائن فضائى أكثر عقلانية من إدعاء المؤلف.
لكن البعض - بجدّية - إعتبره نقداً مبكراً لعصر المعلومات والإتصالات التى نعيشها وأن هذا الأعمال السريالية لا تعكس سوى واقعنا نحن..
 آخرون أخذوه أكثر جديّة, ورأوا أن الكتاب أكثر قيمة من مخطوطة فوينتش مثلاً (بالعربى هنا) المثيرة للجدل أيضاً.. وأنه من درر كتب الخيال العلمى.

 
 على أية حال, الكتاب لا يزال مثار نقاش بين أوساط عديدة من الناس سواء عاديين أو فنانين أو حتى علماء لغة وفلاسفة.. يحوى من الغرائبية الكثير, لكنه يحوى جمالاً وفناً أيضاً وهذا ما همّنى ودفعنى للكتابة عنه!










- صور من الكتاب -

  الكتاب هنـا

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

الإسلام يتدمر ذاتياً 3-3


 - 6 - 
المجد للشيطان
من قال لا.. فى وجه من قالوا نعم
من علّم الإنسان تمزيق العدم
- أمل دنقل -

  بجانب زيادة أعداد الساخطين على مرسى وجماعته وربما الإسلام بشكل عام, تصادف ظهور جيل جديد - بدأ صغيراً لكن كبر ويكبر- جيل ساخط متمرد أصابه السأَم واليأس من المقدّس والمتبّع والموروث بشكل عام، طال تمرده وتفكيره النقدى الدين نفسه وكانت أسئلته عن الإسلام الهش بطبيعوة الحال, منطقية وذكية لكن لم يقنعه جواباً!.. أقنعته أفكار أخرى حرة ومنطقية, إنتشرت أسماء "ريتشارد دوكينز" أو كتابه "وهم الإله" وأصبحت أقوال "كارل ساجان" وإقتباسات "ستيفن هوكينج" تنافس أذكار الصباح والمساء..ظهر نوع من الملحدين/ اللادينين الجدد, الرافضين رفضاً باتاً للدين وتطبيقاته من قريب أو بعيد (والنسبة الكبيرة منهم من الشباب وصغيرى السن, الجزء الأكبر الفعّـال والمؤثّر فى المجتمع، المتحمس بطبيعة الأحوال للثورة، أى ثورة ، ربما الكثير منهم يفتقد للوعى الكامل، فمازال كثير منهم غير متحمس لحقوق النساء مثلاً أو المثليين).. لكن حقيقة أن الإلحاد أصبح مينستريم لم تعد تخيف الناس العاديين الساخطين أصلاً مهما حاول الإسلاميون إستخدامها كفزّاعة لتخويفهم.. وأصبح الحديث عنه أمراً عادياً بعد أن كان محرّماً ورجساً من الشيطان... فى الواقع الشيطان أصبح "أتراكتيف" أكثر من جبريل عليه السلام.
  يًذكر أنه مع هذه الموجة الإلحادية/اللادينية, ظهرت موجة أخرى من الشوفينيين أومن يحبون أن يُطلق عليهم يمينيين وآخرين أعادوا قراءة التاريخ والحكم عليه, وخلصوا إلى حقيقة أن مصر واقعة تحت الإحتلال الإسلامى ويجب أن تعود للمصريين وتعيد الإسلام إلى صحراء نجد, مكانه الطبيعى.. بعضهم يبلغ فى حدة تطرّفه وأرائه درجة العنصرية, لكنهم كلهم يتفقون على أن لا حل سوى العلمانية وعدم جدوى الدين أو مناسبته للعصر..

  للأسف, الإسلام لن يسقط سريعاً أو تماماً بالطبع, لكن برأيّى أن ما يحدث الآن هو بداية لحل الإسلام نفسه بنفسه ولسقوط بطىء, قد يمتد لعشرات السنين وقد يُخلّـف دماءاً كثيرة, شأنه كشأن أى فكرة خبيثة غزت العالم وثم التخلّص منها لكنه يبقى أمر مبشر على أية حال, فلولا هذه الثورات التى عجّلت بكشف توحّش الإسلام , كان الأمر ليستغرق أطول بكثير..

 - أبشروا :)

-----------------------------

الإسلام يتدمر ذاتياً 2-3


 - 3 -
 على أية حال, مع الوقت ومع سهولة الحصول على المعلومة وخفة إنتشارها, إكتشف الناس أن حتى هؤلاء الشيوخ الذين أعتبروا يوماً مجددين، إكتشفوا أنهم لا يختلفون كثيراً عن الشيوخ الذين يُنظر لهم على أنهم متشددين و"حنبليين"
  برز سؤال آخر "أين هو الإسلام الصحيح بالضبط؟! هذا الإسلام الذى طالما تفاخروا بأيامه ومجده؟!
وكيف لا يكون الإسلام المتشدد هو الإسلام الصحيح؟! وهم - هؤلاء المتشددين - لا يفعلون شيئاً سوى تطبيق نصوص الإسلام حرفياً كما كان يطبقه محمد وشلته وضمنهم المبشّرون بالجنة.. و" السلفية الجهادية مش خَيـار ده أسلوب حياة مسلم حقيقى"!! 
  
   - 4 - 
 أصبح العثور على المعلومة بعثرة الحقيقة أمر سهل وبسيط, ومع إنتشار الانترنت أكثر وصفحات الفيس بوك للنشر السريع, وإنتشار مقالات وفيديوهات عن شيوخ كانت لهم حتى قريب شعبية غاندى فى الهند أو شعبية ماما تريزا بين الملحدين, كشفت عن نفاقهم وكذبهم وكم الهطل والكراهية فى كلامهم.. أصبح المواطن العادى الذى دأب على مشاهدة القنوات الدينية والتى بطبيعة الحال, هى مملوكة لرجال الدين (بيزنسهم الشخصى), فاقد الاهتمام بمتابعتهم وتدريجياً تحوّل عدم الإهتمام إلى مشاعر سخط..
 (أتذكر واحداً,كان لا يمر يوم دون أن يفتح التلفزيون على إحدى تلك القنوات.. فجأة تحول إهتمامه, لكنه كسّل وإكتفى سخطه بالحنين إلى سماع الأغانى القديمة فى الراديو).

 مشاعر السخط زادت أكثر بعد إنتشار معلومات أكثر عن الحيوات الشخصية والفضائحية لهؤلاء الشيوخ :
 - هم من إعتادوا الحديث عن الرضا وعظمة الفقر, عن ثواب الفقير إذا صبر وعن الكوارث التى ليست سوى إبتلاء وإختبار محبة من عند ربنا, بينما هم فى الواقع يمتلكون بدل السيارة أسطولاً ويسكنون قصوراً, بجانب بيزنس قنواتهم الدينية الذى جرّ لوحده عليهم أرباحا بالملايين).
 - الشاب المصرى لا يمكنه توفير المال اللازم للزواج، بينما معظمهم متزوج من أربعة, ومنهم من يمكر فوق مكر الرحم ويقوم بتطليق واحدة ليتزوج أخرى جديدة!
 - يدعونهم للذهاب والجهاد فى سوريا وإستطعام حلاوة الإستشهاد فى سبيل الاسلام .. ثم فى اليوم التالى تتناقل صورهم وهم يقضون أجازة الصيف فى لندن أو يأكلون كنتاكى فى أمريكا مع أولادهم الذين أرسلوهم للدراسة فى أمريكا!!

 وهذه النقطة بالتحديد, إرتبطت بها الصورة النمطية (وبعض الصور النمطية صحيحة فى أحيان) وهى صحيحة عن المسلمين الذين يتقاتلون ويتكارهون ولم يفرض السلام أو التعايش نفسه فى أراضيهم يوماً إلا بالقوة (قوة الديكتاتورية أو قوة الإستعمار!!).
 كل تلك الاحداث الدموية وأخبار العنف والإقتتال الطائفى والكراهية المذهبية بين المسلمين أنفسهم (سوريا - العراق - لبنان..) التى أصبحت حصرية فى بلاد المسلمين, جعلت الفرد العادى يربط - غير واعى فى الأغلب - بين الإسلام وبين العنف والكراهية.. حتماً فيه شىء غلط فى الإسلام!
 بالإضافة إلى التساؤل التاريخى "أين هو ذلك الإسلام كما يجب أن بكون", وكيف لا يكون هؤلاء المتشددين والإرهابيين هم الصورة الصحيحة للمسلم "كما يجب أن يكون" الملتزم حرفياً بتعاليم دينه وهدى حبيبه, بإخلاص أكثر من معانى كلمات مصطفى كامل؟!

 وكان ظهور مؤشرات للحكم بالشريعة أو التدخل الإسلامى فى حياة الإنسان, كما حدث مثلاً بظهور هيئة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والتى حظت بدعم الشيوخ ومباركتهم فى البداية قبل أن يعودوا، قلقين على شعبيتهم وأرباح قنواتهم، ويتبرأوا منهم بعد جريمة قتلهم لشاب السويس فقط لأنه كان يتمشى مع خطيبته بالليل، وظهور أخبار بعدها عن إنتشارهم الكثيف وتدريبهم وإمتلاكهم أسلحة..
 فى نفس الوقت الذى إنتشرت فيه الاخبار عن تمركز الإسلاميين والجهاديين والعمليات الإرهابية التى يقومون بها فى سيناء سواء راح ضحيتها أفراد من الشرطة أو مجندين عاديين (ليس لهم أى ذبن سوى أن تم تجنيدهم بالقوة) وعدم اللامبالاة التى أبداها مرسى وجماعته تجاه تحركات هؤلاء الإرهابيين بل حتى دعمه وجماعته لهم...

 - 5 - 
  كل هذا بجانب أنه زاد أعداد الرافضين لمرسى وجماعته والإسلاميين عموماً (ونسبة كبيرة إختارته دون إقتناع من البداية لكنها كانت مضطرة لعدم وجود بديل) فقد جعل الكثير يعيد النظر فى فكرة الإسلام نفسه ومدى صلاحيته للعصر!
  والشعارات التى رفعها الاخوان المسلمون كــ"الإسلام هو الحل" ومشروع النهضة والخلافة والأستاذية ودعواهم بأنهم المسلمين الحقيقيين الوسطيين ويمثلون الاسلام الصحيح, وعلى الآخرين إتباعهم.. ثم أظهروا فشلاً وغباءاً فى إدارة عزبة واحدة فى البلد إقتصاديا أو سياسياً، بدأت صورتهم وشعبيتهم فى سقوط مدوى، وسقط معها الحل الإسلامى الذى لطالما رفعوه شعاراً.. إهتزت صورة الاسلام أكثر..
أصبح الاخوان المسلمين مجرد فشلة وكاذبين.. وأصبح الإسلام هو الآخر مجرد مشروع فاشل وخائب!!
 وإنتهى الأمر إلى عدم إهتمام الإنسان العادى بما يلوكه الشيوخ عن حرمة الخروج على الحاكم مرسى أو إن الإختلاف معه كفر أو أن ٣٠ يونيو هو معركة بين المسلمين والكفار.. كل هذه أجّج مشاعر السخط لدى المواطن العادى الساخط أصلاً على الأوضاع الإقتصادية وجعلت لسان حاله "أمك على أم دينك"!!.. أو كما علّق أحدهم "لو دينهم بيقول اننا داخلين النار, مش حتفرق, ماحنا فيها أصلاً"

--------------------------------
- الإسلام يتدمر ذاتياً 1
 

الاثنين، 24 يونيو 2013

الإسلام يتدمر ذاتياً 1-3


- 1 -
 بعد الأحداث التى عُرِفت بثورة 25 يناير فى مصر (ثورة اللوتس) وأخواتها فى تونس (ثورة الياسيمن) وليبيا (ثورة الزهرة غير المعروفة), تصوّر المواطن العادى والغرب معه أنه قطار ربيعى ثورى متجه مباشرة صوب جِنـان الديمقراطية والحرية والعدل والمساواة .. الخ. حدث بعدها أن إستولى الاسلاميون على الحكم وبدأ الحس العام يتغير نحو إذا كان حقاً ما يشهدوه ربيعاً عربىاً أم ربيعاً إسلامياً تمثّل للبعض شتاءاً كارثياً!
 أصبحت أغلبية الناس العاديين مترقبين لمصير هذه الثورات ومستقبل البلد فى ظل حُكم الإسلاميين (والبعض إندهش بوصولهم للحكم كما لو كان الأمر حدث فجأة وعلى حين غرة!!) الذين أبدوا فشلاً يوماً بعد يوم فى إدارة البلد وإتضح أن همهم الرئيسى وشاغلهم الأكبر هو السيطرة على مفاصل الدولة وبسط نفوذهم فى كل ركن فيها.. بدأ يعلو صوتهم أكثر وبدأت تظهر وجوه وأصوات أغلظ وأشد، كانت حتى بالنسبة للإنسان العادى (المتدين بطبعه والسلام) تعتبر "أوفر" فى تشددها.. كثيرون سلّموا أن الدولة الإسلامية المتوهَمة قادمة وأن الوحش الإسلامى عاد - مُبتهجاً - ليسود!!

 لكن على الجانب الآخر من هذه الصيحة/ الصحوة الإسلامية، كانت المفاجأة التى لم تعد تخفى على أحد: إنتشار الإلحاد بكثافة فى بلد مثل مصر, والزيادة الكبيرة والمتنوعة فى عدد الملحدين واللادينين ممن إكتفوا من حلاوة الإسلام ونور شيوخه..
الأمر الذى يدعى لتساؤل منطقى ما إذا كان ذلك صحوة للإسلام حقاً, أم الأمر مختلف تماماً عما يحاول الإسلاميين إعلانه والتبشير به.. وما يحدث ليس سوى إرهاصات ومقدمات لإنحلال الإسلام وخفوت حسه وكأن هذا الوحش لم ينهض إلا ليقع..
أو كأنه تدميراً ذاتياً للإسلام ؟!
أم أنه مجرد لطخ صغير فى صورة الإسلام ومجرد سقوط لصورة رجاله الذين إحتكروا التحدث بإسمه وبداية لثورة على شيوخه والإسلام نفسه باق (الإسلام الجميل).. ثورة على الإسلام المتشدد وليس الإسلام "كما يجب أن يكون"؟!, هذا الذى يبحث عنه الجميع!

" الغول والعنقاء والإسلام الجميل"
 - 2 -  
 مـن عرف الإسلام وقرأ التاريخ يعلم أن الإسلام أثبت منذ البداية أنه عدو للمَـدنية والتحضُّر.. ضد حقوق الإنسان، ضد الحياة.. يكره العلم (ونحن نحيا فى عصره وعلى حس إنجازاته) بل يحاربه ويناكفه.. لا يساير الحضارة أو الإنسانية نفسها، عنده عقدة صعبة مع مفهوم الدولة الحديثة المدنية (نموذج الدولة الوحيد الناجح), بَل هو "دولة لوحده", يعتقد أنه الأفضل ويمتلك الأفضل مع أنه دين بليد, أدواته متخلفة تماماً عن روح العصر.. الإختلاف الوحيد فيه أنه لا يصلح أبداً لمواكبة العصر, ربما كان وسيلة مفيدة مجتمعياً فى فترة زمنية محددة شأنه شأن أى دين رغم تشابهم فى فساد الفكرة, غير أن فادئته (الدين) أو ضرورة وجوده كانت مطلوبة فى فترة زمنية معينة فى التاريخ, إنتهت وأصبح من البديهى للبشرية غير ملائمته للعصر الذى نعيشه وأن تتخطاه إلى وسائل وحلول أفضل..
   كل الشواهد أو التطبيقات التى حصلت لفرضه، كلها تجارب مفزعة وعبثية (أفغانستان - الصومال - السعودية - إيران - العراق - السوادن - الفاتيكان/ الفاتيكيك..!

 كل المحاولات التى جهد أصحابها لتجديده و"عصرَنته" و"مكيجته" لإضفاء بعض الألوان على شكل أمه بما يناسب شرع العصر، كلها محاولات باءت بالخيبة والفشل، وإنتهت إلى كونها دراسات أكاديمية وكتب متخصصة لا يقرأها سوى النخبة أو من لا يملّ من القراءة.. وهى نقطة تعكس مشكلة أخرى فى الاسلام, فهو دين متحجر وعنيد يصعب تجديده بأى حال, لكنه فى نفس الوقت دين هش ضعيف وسهل دحضه.. ولا يمكن إصلاحه دون دحضه أو نقده.. وإذا حاولت مثلاً عصرنة شىء منه تجد نفسك أمام مأزق أكبر فى شىء آخر.. لا حل لإصلاح بعضه سوى بنقد كله..والأمر أكثر تراجيدية من محاولة مرسى إصلاح موقفه بعد إنتشار فيديو "اليهود احفاد القردة والخنازير" فى الغرب، وقوله أن التعليق أُنتزع من سياقه!!..
وهؤلاء الذين حاولوا تجديده جديّاً و"حضارياً" تم إعتبارهم من النخبة المهرطقين.. هم بدورهم كانوا يسلكون مسلكاً نقدى وشبه فلسفى, صعب أن يصل إلى رجل الشارع أو المسلم العادى الذى نشأ وتربّى على إتّباع النص وحرمة إعمال العقل فيه، من لم يقرأ فى حياته سوى القرآن وصحيح الأحاديث مع مختارات من بعض التفسيرات، وهى كتب بالأساس عطّلت عقله عن التفكير السليم أصلاً..
مع ذلك، لم يكن غريباً أن يتم إتهام هؤلاء "المجددين" بالكفر والردة بل وقتلهم لأنهم ببساطة كشفوا عن هشاشة الإسلام وضعفه..

 المسلم العادى فضّل إعتبار أشخاصاً مثل الإمام العالم محمد الغزالى أو الشيخ العلامة الشعراوى أو الداعية الشيخ الدكتورعمرو خالد أو حتى الدكتور العالم مصطفى محمود وغيرهم ، هم مجددى الإسلام الحقيقيين.. وهم لم يفعلوا شيئاً سوى تغيير لغة الخطاب وإستخدام لغة أسهل ومصطلحات أخف و"أحن" للعامة، أما الكونسيبت والمحتوى والأداة نفسها (أعنى الترغيب و الترهيب مثلاً) فلم يتغير فيهم شىء, فهى أشياء مقدّسة !!

من الأمثلة التى تُذكر, الشيخ الدكتور "عبد الصبور شاهين" (مخترع كلمة حاسوب يعنى كمبيوتر بالعربى).. أيقظ عقله تساؤل عن الخلل المُخجل الموجود فى قصة الخلق وحاول إصلاحه ومصالحة القصة المذكورة فى القرآن مع نظرية التطور المثبتة علمياً وباتت حقيقة.. فى كتابه "أبى آدم" (بسببه, أسماه البعض "ديكارت" الإسلامى)، قال أن البشر كانوا موجودين قبل آدم، وأن آدم ونسله "إحنا يعنى" من جنس آخر، لذا لا تعارض بين الداروينية وبين الإسلام فبنى آدم بتاع ربنا غير بنى آدم بتاع داروين والاتنين شغالين!!).. لا ننسى أن شاهين هو صاحب مبادرة تكفير "نصر حامد أبو زيد"!، كما الحال مع الغزالى الذى كفّر فرج فودة.
الطريف والمسلّى أن شاهين نفسه تم تكفيره لاحقاً من شيوخ آخرين بسبب هذا الكتاب, وهى ظاهرة معروفة فى الإسلام منذ بدايته، لا وجود للعقل مع النص ولا إعمال للعقل والنقد مع قدسيته (وابن رشد يشهد).