الثلاثاء، 25 مايو، 2010

دخان... بول أوستر



يدخل أحد المراهقين دكان أوجى ويسرق مجلة (ربما تصورها مجلة بورنو).. لكن أوجى يراه ويلاحقه عبر الشارع لكنه لا يتمكن من الامساك به.. تسقط محفظة الفتى خلال هروبه فيأخذها أوجى ويعبث بمحتوياتها حتى يعثر على عنوان الفتى اللص بها .. فيذهب الى العنوان (لينتقم منه) ويصادف أنها ليلة الكريسماس..
يدق الجرس فتفتح له الباب سيدة عجوز كفيفة وهى تتخيل أن حفيدها جاء ليقضى ليلة الكريسماس معها وتقترب من أوجى تضمه لها وهى سعيدة أنها لن تقضى الكريسماس وحيدة وتقول أنها جهزت العشاء وكانت تعرف أن حفيدها سيجىء.. أوجى صامت لا يتكلم من الدهشة والسيدة عندما تضمه تدرك أنه ليس حفيدها وتصمت هى الأخرى لكن للحظات قليلة قبل أن ترتسم الفرحة من جديد على  ملامح وجهها.. وتقرر أن تخدع نفسها وتتشبث بتلك اللحظة النادرة .. وأوجى يواصل معها الدور ويقضى معها الليلة على أنه حفيدها
السيدة تتبسم بسعادة وأوجى أيضاً !!!
تغفو السيدة ولا نعلم تحديدا مجرد إغفاءة أم رحيل..
وينهض أوجى ليدخل الحمام فيجد أعداد كبيرة من الكاميرات.. وهو يهوى التصوير فيقرر أن يسرق أحدها ويغادر
بنفس الكاميرا يأخذ آلاف الصور لنفس المكان وبنفس الزاوية وفى نفس التوقيت كل يوم.. !!
 - - -
حسناً.. ليس هذا هو الفيلم
لكنه مجرد مشهد واحد منه
 وربما من أجمل المشاهد فى تاريخ الأفلام
الفيلم كتب قصته الروائى الأمريكى الشهير "بول أوستر" واشترك معه فى كتابته وأخرجه "وين وانج"



(الدخان) هو ما يجمع أبطال الفيلم بدءاً من أوجى صاحب متجر السجائر وزبونه الكاتب الذى يصبح صديقه والفتى الزنجى الغامض  الذى يعمل معه
فى هذا الفيلم الذى  يحكى عن هشاشة الأنسان وضعفه وتعقد العلاقات والمشاعر المتداخلة داخله.. أقل ما توصف بالعلاقات الضبابية
بـالدخان



الأربعاء، 19 مايو، 2010

بعد حلم .....


( To Mia Luna, Who Dreams of Touching The Sky)

" فى غفوة, مفتونا بصورتك

حلمت بالسعادة.. بطيف الشوق
عيناك كانتا أكثر حنانا .. و صوتك كان ناعما و دافئا
و تألقت كسماء تشرق بنور الفجر

ناديتنى و إرتحلت عن الأرض
لأطير معك نحو الضياء
و السماء كانت تبسط سحابها أمامنا

أى بهاء و جمال كان يشع منها

يا للأسى ..يا للأسى
حزينا أنهض من تلك الأحلام
أناديك

أنادى تلك الليلة .. ردى لى تلك الأوهام
عودى .. عودى
عودى ايتها الليلة الساحرة "
- - -
من أشهر القصائد الغنائية التى ألفها " فوريه " قصيدة " بعد حلم Apres Un Reve "
وأشهرها له ربما .. و الموسيقى نفسها (عند الإستعاضة عن الصوت البشرى بالتشيلو ) من أجمل و أرق ما كتب فى التأليف الموسيقى
و هى القصيدة الأولى ضمن ثلاث قصائد ( ثلاث ألحان Trois Melodies ) ,  لحنها فوريه بين عامى 1870 و 1878
القصيدة ترجمها الشاعر الفرنسى رومان بوسين و الذى كان صديقا لفوريه
عن أصل مكتوب بالإيطالية لمؤلف مجهول

نص القصيدة بالفرنسية
Dans un sommeil que charmait ton image

Je rêvais le bonheur, ardent mirage
Tes yeux étaient plus doux, ta voix pure et sonore
Tu rayonnais comme un ciel éclairé par l'aurore

Tu m'appelais et je quittais la terre
Pour m'enfuir avec toi vers la lumière
Les cieux pour nous entr'ouvraient leurs nues
Splendeurs inconnues, lueurs divines entrevues
Hélas! Hélas! triste réveil des songes
Je t'appelle, ô nuit, rends moi tes mensonges

Reviens, reviens radieuse
Reviens ô nuit mystérieuse

الأعنية بأداء واحدة من أجمل الأصوات ( كيرى تى كاناوا )
تحميلها هنا
و نسخة بالبيانو و التشيللو ( الموسيقى فقط) , هنا

( The Paitning "Flaming June" is by Lord Frederick Leighton, 185)

الأربعاء، 5 مايو، 2010

موسيقى " فوريه " .. ألفة الحزن



شعرت بالخجل من نفسى, لأننى لم أعرف "فوريه" مبكرا بما يكفى

المرة الأولى التى سمعت له شيئا كانت منذ زمن بعيد و كانت موسيقى هدهدة أو لولباى Lullaby (موسيقى للنوم) .. فى  ألبوم إحتوى مقطوعات موسيقية متعددة لاخرين مشابهة فى رومانسيتها.. يومها كان اسمه جديدا علىّ تماما و لم يكن من وسيلة لأعرف المزيد عنه
بعدها من حوالى سنتين عندما شاهدت الفيلم الإيطالى المدهش عن جوليو أندريوتى Il Divo .. عرفت أن المقطوعة الساحرة فى أول الفيلم كانت من تأليفه أيضا المقطوعة المعروفة بال Pavane  ... و كان ذلك كافيا لأضعه فى قائمة السادة الكبار عندى و أبحث عن أعماله الأخرى
من حسن حظنا, كان اله الانترنت قد خلق دينه الجديد للظمأى أمثالنا
- - -
  موسيقى "جابريل فوريه" (1845 - 1924) موسيقى خارج التصنيف.. موسيقى منعزلة فريدة .. طعمها و إيقاعها مختلف تماما عن أى موسيقى
صافية.. حزينة.. عميقة و راقية و مفاجئة .. فى بعض مقطوعاته لا يمكنك التنبؤ بشكل الحركة القادمة
حالة عجيبة من الصفاء و السكون بمسحة خفيفة من الحزن لكنه الحزن الهادىء ..الحزن الذى يكسو جوهر كل المشاعر و جوهر الحياة نفسها و حياته هو نفسه لم تكن مفرحة دوما, أو ربما لم يعبأ بأمرها .. أتصوره كما لو كان وصل لحالة رضا أو تعايش مع حزنه موسيقاه كانت تعبر عن كل ذلك, عن مشاعره و أفكاره الذاتية العميقة
( مثلما عبرت موسيقى بيتهوفن و برامز و شوبان قبله ) فى شكل جديد مبتدع, لم يلتزم بتقليد معين و لم يقلد أحد
 أحد الموسقيين لقبه ببرامز الفرنسى.. برامز كان مشهورا بالتجديد و التحديث و مثل برامز أيضا عانى مرارة الحب
و مثل بيتهوفن أصابته لعنة الصمم
و مثل شوبان كان مفلسا معظم حياته
و مثل رحمانينوف و ساتى و سترافنسكى و كثيرين لم تقدر موسيقاه كما يجب و لم يكن مفهوما فى عصره
قالوا إنه حالم كبير لا يعيش حياتهم و غير مدرك لها

لكن حلمه الكبير كان أن يصنع موسيقى فرنسية خالصة نقية من أثر الاسطورة الألمانية و بالتحديد هيمنة فاجنر وقتها
و هو قد سافر الى المانيا و استمع لأوبرات عديدة لفاجنر و أعجب بها لكنه الوحيد فى عصره ربما الذى لم يسمح لإعجابه به أن يؤثر فى موسيقاه هو .. فى وقت كان الجميع منبهرا بفاجنر.. حتى " كاميل سانت ساينز " ( كرنفال الحيوانات و شمشون و دليلة ) أستاذ فوريه لم يسلم من ذلك
و فى المانيا ايضا قابل ليست و عزف معه على البيانو و كان معجبا به.. و تبادلا عزف أعمالهما على البيانو معا
رحلته تلك لالمانيا كانت محاولة منه للانغماس فى الحياة و الهروب لرؤية أماكن جديدة
بعد ان فسخت حبيبته الخطوبة معه .. " ماريان" ابنة مغنية الاوبرا الشهيرة فى عصرها "بولين فياردو".. الجرح الذى سبب له حزنا و احباطا لازمه طوال حياته
كعادة التدخين الشره الذى وجده متنفساً عن قلقه و إضطرابه  و التى لم يتوقف عنها رغم ما سبب له من متاعب صحية
حتى عندما تزوج بعد ذلك, لم يكن موفقا و كان زواجا غير متوافق.. أدى إلى إرتباطه بأكثر من علاقة نسائية منها واحدة مع "ايما بارداك" التى أصبحت بعد ذلك الزوجة الثانية ل "كلود ديبوسى" ( ضوء القمر )
بجانب الجرح العاطفى الذى لازمه لم يكن أبدا طوال حياته مكتفيا من المال, و يذكر أن ناشره كان يشترى منه اللحن أو الأغنية الدينية للكنيسة بخمسة فرنكات فقط
حتى عندما تحسنت أحواله و أختير أستاذا فى الكونسرفتوار ثم إنتخابه عضوا فى المعهد الفرنسى ( الذى تتبعه الأكاديمية) , لم يحقق أى نجاح مادى من كل ذلك
و لم يلبث طويلا حتى بدأ يعانى من ضعف و مشاكل فى السمع أدى به فى ختام الأمر للاستقالة و إعتزال الحياة العامة
قبل أن تقضى أزمة ربو مؤلمة بحياته الطويلة عام 1924
كان فوريه فى العشرينات عندما توفى " برليوز" ( السيمفونية العجيبة) و بعد وفاة "ديبوسى" أكمل هو ست سنوات أخرى فى الحياة
و حياته بينهما كانت حلقة الوصل و التجديد لجيلين مختلفين فى الشكل و التعبير....

 
 لم يؤلف فوريه أى سيمفونية و لم يكتب أى كونشيرتو (حوار) للبيانو أو الفيولين .. لكنه ألف أوبرا عن شخصية " بينلوب " ( زوجة أوليس, بطل أوديسة هوميروس ) و أخرى عن " بروميثيوس" ( البطل الأسطورى, سارق النار من الألهة و واهبها للبشر), كما كتب العديد من السوناتات لكل من البيانو و الفيولين بجانب دويتو وحيد  للبيانو قى مقطوعات موسيقية ألفها خصيصا للطفلة "دوللى" إبنة إيما بارداك فى عيد ميلادها الأول و أسماها بإسمها و التى منها موسيقى اللولباى التى أصبحت من اشهر المقطوعات الموسيقية للأطقال و هو إعتمد فى تأليفها على ذكريات طفولته هو

لكن أغلب إنتاج " فوريه " تمثل فى قصائده الملحنة
لحن العديد من القصائد لشعراء رومانسيين أمثال فيكتور هوجو و شارل بودلير و بول فيرلين و غيرهم
تخيل موسيقاه عندما تلتحم و تعانق كلمات شعراء مثلهم
و رغم أنه لم يكن متدينا لكنه ألف قداس يختلف تماما عن شكل القداس المعروف , فلم يضمنه يوم الحساب (Day of Wrath ) و يعتبر من أجمل الموسيقى الجنائزية.. أسموه بهدهدة الموت و كان يذكر أن القداس ما هو الا تعبير عن مأساته هو الشخصية .. استغرق فى كتبابته خمس سنوات ..بدأ كتابته بعد وفاة والده و لم يلبث أن لحقته والدته بعدها
قبل ذلك كان قد ألف مرثية كانت فى الأصل جزء من سوناتا كتبها للتشيلو.. قطعة موسيقية صغيرة و حزينة و حالمة طبعا - لا زالت - و برأيى تعبر ببساطة عن موسيقاه كلها و تلخص مأساته هو أو جرحه السرى .. ربما لذلك كان يقود الأوركسترا بنفسه عند أدائها لأول مرة
- - -
(هناك موسيقى تجعلك تثور و موسيقى تجعلك تنفعل و أخرى تجعلك تئن و موسيقى فوريه تجعلك تنصت ..لنفسك )!!
- -
مقطوعة Pavane  بمصاحبة الأوركسترا
و مصاحبة الكورال
  و نسخة حديثة منها  بالجيتار الأسبانى و الفلوت