الثلاثاء، 16 أبريل، 2013

تسـاؤل حول إلغـاء خانـة الديانـة


  خـانة الديانة فى الأوراق الرسمية وبطاقة تحقيق الشخصية هى خانة عُنصريـة وتمييزيـة فجّة أضف إلى أنها خانة ميلودرامية و"غبية" بإمتياز..
فى مثل غبائها, تلك الفقرة التى يتم وضع إسم الزوج فى بطاقة المرأة المتزوجة، لكنها بنظرى أكثر إهانة وغباءاً ويجب إلغاؤها فوراً إذ لا تعكس سوى صورة مقززة عن المرأة وتُصوّرها كأنها تابع أو حاشية ضمن أملاك الزوج!!..  وبالعودة لخانة الديانة, لمه لا يتم إستبدالها مثلاً بخانة عمَليـة ومفيدة وذات أثر، كفصيلة الدم مثلاً (التى قد تنقذ حياة صاحبها فى حالة التعرض لحادث), أو إستبدالها بخانة موقف/ إقرار على التبرع بالأعضاء سواء بالموافقة أو الرفض (والتى قد تُنقـذ حياة شخص آخر فى حالة الوفاة فى حادثة مثلاً ) أو غيره..

 لكن على أية حال, يبقى تساؤل مطروح بخصوصها..
  لو تم إلغـاء خانة الديانة من الأوراق الرسمية, هل ستتحقق بذلك المساواة وتُكرّس لحق المواطنة للجميع دون تفريق على أساس "الختان" أو "الحظوظ الدينية"؟!
 هل يمتلك الشعب المصرى الوعى الكافى لتخطّى العقبة التى تمثلها هذه الخانة التمييزية/الرسمية، والمُضى قُدماً فى طريق العدل والمساواة والحرية للجميع؟!..
 أم أن الأمر أكبر من مجرد أوراق رسمية وقرارت حكوميـة؟!

 لا شك أن الحملة التى يشنها النشطاء المدنيين لإلغاء خانة الديانة هى أمر أيجابى ومبشّـر, وفى حالة إلغائها (إن حدث يعنى) فقد تحل الكثير من الُعقـد والإشكاليات فى المجتمع المصرى, لكن هل تكفى أو حتى تكون خطوة للقضاء على وباء العنصرية والكراهية المتفشى فى نفوس المصريين, بالأخص بين المسلمين والمسيحين؟! أم أن حل هذا الوباء المقزز بحاجة إلى قرار أقوى وثورة حقيقية؟!
بمعنى آخر, هل الإشكالية فى الكراس أم فى الراس ؟!!

- تبقى إن الإعنية دى حلوة - 


الاثنين، 15 أبريل، 2013

عن المصريين, ولاد اللذينه الملحدين..


فى كل شارع فى بلادى بقى فيه ملحد بينادى
 لا ينكر أحد ظاهرة إرتفاع حدّة الإلحَـاد وتعالى صوته فى الآونة الأخيرة حتى أصبح الحديث عنه بشكل علنى وإستعراضى أمراً عادياً وليس رِجساً أو نجاسة كما كان يُنظـر إليه من قبل ويُوصَم به من يحاول حتى التفكير فى الحديث عنه.. وإقترن هذا الأمر بصدمات الإستيقاظ ممّا كان يُسمى بـ(الربيع العربى) الذى إنتهى إلى صحارى الإسلاميين واستولوا عليه فى مطاف الأمر لكن مع ذلك بقى هناك " (فى كل شارع فى بلادى هناك "ملحد وأفتخر")، يجاهر بأفكاره التشككية عن الدين ورموزه بكل بجرأة ويسخر منه ومن شيوخه النصّـابين علانية !

 
 ولست فى سبيل الكتابة عن أسباب ذلك فهى معروفة سواء كانت بفعل الدين نفسه وغباء المتحدثين به وحشره فى السياسة حتى أصبح قذراً مثلها, أو بفعل روح الملل والرغبة فى التغيير والإنحراف!.. لكن على الرغم من هذا الخبر المبشّر يبقى أن أهميته وأثره غير واضحة المعالم حتى الآن ولا نملك منها المعطيات الكافية التى يمكن أن تنبئنا بمسقبلها، قرغم إرتفاع أصوات الملحدين والمتشككين، يظل عددهم صغيراً ومحدوداً جداً مقارنة بالكل.

 لكن إن حاولنا التفكير فى هذه الظاهرة, هل يمكن أن نتفائل بها ونعتبر هذه الموجة الإلحادية أشبه بما حدث خلال المرحلة الأخيرة فى عصور التخلف الأوروبية، عندما أصاب الناس السخط والإشمئزاز من الدين ورجاله وكنائسه, وإرتفعت بعدها أصوات التمرّد والثورة حتى وصلت بأصحابها أخيراً إلى عصور التنوير والتفكير التجريبى, وما تلاه من ترقّى وتقدم؟!..

أم أن الأمر لا يَحتمل تفاؤلاً، وهذه الموجة الإلحادية ليس لها أى أهمية أو يُرجى منها أى أمل, مثلها مثل أى موضة ثقافية تنتشر لبعض الوقت ثم تختفى بإشهار موجة/موضة جديدة.. لا يُستبعد بعد عشرن عاماً مثلاً, أن تختفى موجة الإلحاد لتبدأ موجة جديدة بجيل جديد؟!
 خاصة أن الشعب المصرى شعبُّ متدين بالفطرة وبجد, بل هو أكثر الشعوب تديناً على الإطلاق.. حتى آثارهم كلها منذ القدم. كلها آثار دينية ومعابد أديان كانت مصر من محاور بنيتها، ولا ننسى أن قوانين التاريخ والعالم لا تصلح أو تنطبق على مصر فلها قانونها دون البشر وإن.. حدث, وإنقلب الأمر يوماً وسادت فكرة إنكار الدين فى عقولهم فلن يستغرق الوقت طويلاً حتى يطردوا هذا الفكرة من عقولهم, ويعود المصرى لدينه كما يعود الطفل الغاضب الهارب لمنزله بكل أدب وطيبة.. هو شعب لا يتغير منذ الأزل وهو فى محله وإن دار وتغيّر فما هى سوى دورة إصبع صغير حول نفسه..

وما يؤكد ذلك أن معظم متبعى هذه الفكرة هم من جيل الشباب والمراهقين حتى، ومعظمهم لم يبنى إلحاده على بحث وفكر وإقتناع قوى بل هو فى حقيقته موجة تمرد وخلاص أو ربما هزل ضمن الهزل الذى يصف مصر، فلا ثورة جادة أو معارضة جادة أو حتى ديكتاتورية جادة، كل فى هزل يمرحون.. منهم من يقتبس من "فاينمان" أو "دوكينز" وهم لم يقرأوا له كتاباً كاملاً وإن أسلم دوكينز غداً, فبعد غد سيصبح معظمهم سلفيين جهاديين!.. بل حتى أن معظم هذا المعظم لا يزال يحمل ترسبّـات دينية فى خلفية تفكيره وحُكمه على الأمور، يتضح مثلاً فى أرائهم حول حقوق المرأة أو حتى نظرتهم للمرأة أو المثليين، ولا تزال عقولهم أسرى لأفكار مثل العصبية والوطنية والقومية!


مثلها أيضاً مثل ظاهرة شرب البانجو والحشيش والحديث بإفتخار عنه بشكل علنى وهى ظاهرة منتشرة أيضاً (ومبشرة, لإرتباطها بالتفكير والتحرر العقلى!) لكن ليس لها أى أهمية.

أم قد تطرأ طفرة تاريخية على مصر فتغيّر من قوانين التاريخ فيها، ويجعلها خاضعة لنفس المقاييس والقوانين التى تسرى فى العالم كله، ويكون هذا الجيل بهزله هو حامل نواة التنوير والتفكير النقدى الحر لجيل قادم أكثر قوة ومنطقية فى تكوينه العقلى وطريقة تفكيره..
 ربما!