الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

العلمانيـة هى الحل



  ربّوا أطفالكم على إحترام الإنسان مهما كان. فهو فى مظهره مختلف لكنه فى الجوهر إنسان
ربّوهم على إحترام إختلاف الآخرين وتنوّعهم 
 على تقديس معنى الحرية والحياة
 على إستعمال العقل والمنطق
 وتعلّم معنى الشك والنقد وتعوّد مواجهة الفكرة بالفكرة
وتقبّل نسبية الحقائق وإحتمالية المفاهيم

 ربّوهم على قيم العلمانية,
 ليس لأنكم لفرون تزرعون فى عقولهم نفس الأفكار التى أثبتت فشلها وعدم جدواها أو ملائمتها لهذه الحياة وهذا العصر
 وليس لأن العلمانية أثبتت أنها الطريق الصحيح والأمثل لصحوة العقل الحر ونهضة الأمة الحقيقية
وليس لأنها الضامن الأكبر لحرية الجميع وسعادة الجميع والعدالة بين الجميع

ليس لكل ذلك فحسب, 
  بل ربّوهم على قيم العلمانية لأن ذلك أوّل وأبسط حقوقهم عليكم
 فليست عقولهم ملك أيمانكم تشكلونها وتنحتونها كمل إرتأت أهوائكم
وليست حياتهم ملك شمائلكم تقيموا حولها سياجاً وسجناً لا يفارقهم
 فى تكرارية لم تتوقفوا عنها لقرون لتدركوا أنها لم تصنع شيئاً أو تُضف جديداً 

ربّوهم على العلمانيـة , فالعلمانية هى الحـل
 وتأسيسها منذ الصغر هو الأمل لكم ولهم

الخميس، 27 سبتمبر، 2012

الصبى "دييجو" عازف الكمان



 هذه الصورة وجدتها بالصدفة فى أحد المواقع والتى يبدو بدورها أنها أخذت صدفة فى مكان ما غير مهم.. صورة من الصور التى يمكن أن نسميها شعبية ويحلو لنا تداولها وقراءتها للحظة ثم تمريرها, لكن هذه الصورة لا شك تستوقف من يراها.. ولا أعتقد أننى رأيت صورة مشابهة لها من قبل!!
   صبى ملوّن.. يمسك بكمان.. ويبكى
وكل هذا الحزن وتلك البراءة على وجهه فى وقت واحد..
لماذا يا ترى , وكيف يكون كل هذا فى مشهد واحد؟!!.. 
هل إندمج مع موسيقاه الحزينة إلى هذه الدرجة؟  
أم هو ببساطة يعزف مجبراً وأستاذه ربما قد عاقبه للتو لكن عينا الصبى ووجهه لا يبدو حزين من ألم القهر أو  العقاب.. بل تبدوا عينيه محدقتين فى نغمات كمانه .. إنها الموسيقى
ثم ترى وجه الطفل الأبيض خلفه, فلا يمكن أن تفهم سوى أن الموسيقى هى ربّة هذا الوجود بحق وجامعة البشر على إختلافهم 

 أحاسيس ومعانى كثيرة تستولى عليك وأنت تشاهد هذه الصورة رغم بساطتها وقلة حرفيتها وجودتها لكن المؤكد أنها تدفعك أكثر لتأملها 

 دفعنى الفضول للبحث أكثر عن تفاصيل ربما تكون وراءها, لأفاجىء بعد حمد جوجل والصلاة على أوبشناته, أنها صورة شهيرة ومعروفة إعلامياً. أو بمعنى أدق معروفة لاتينياً وبالأخص فى البرازيل
  الصبى صاحب الصورة إسمه "دييجو فرازو توركواتو" وأُشتهر بإسم "دييجو عازف الكمان" مولود فى البرازيل عام 1997 وتوفى عام 2010..
كان عازف كمان فى فرقة موسيقية تعزف موسيقى الرايجاى وأصبح "رمزاً للأمل فى الصراع ضد مرض اللوكيميا ورمزاً للسخط ضد جرائم القتل التى ذهب ضحية واحدة منها قائد الفرقة التى يعزف فيها"
نشأ فى جو موبوأ بالمرض والإجرام ومنذ طفولته (وسنوات عمره كلها طفولة)أصيب بأمراض عدة منها الالتهاب السحائى, لكنه لم يفقد حماسته وشغفه بالموسيقى ابداً.. كان يحضر تدريبات الفرقة الموسيقية حتى أصبح بعدها نجم الفرقة وأحد المشاهير إعلامياً
كانت السنة الأخيرة له فى الحياة عندما أصيب بمضاعفات بعد جراحة فى الزائدة الدودية فى نفس الوقت الذى كان يُعالج فيه من اللوكيميا ورقد فوق سرير المستشفى تحت رحمة أجهزة الإنعاش حتى توقف قلبه تماماً

 أُلتطقت الصورة عندما كان يعزف فى جنازة قائد فرقته الموسيقية..


«دستور مفاخذة الصغيرة»: العهد القديم يعرِّض بنبى الله لوط



 
بكيبورد: خالد البرى
- - -
الصياغة القانونية حرفة. اقرئى هذه المادة المستحدثة فى دستور «مفاخذة الصغيرة» الذى يكتبه لنا قادة الأميين: «الذات الإلهية مصونة يحظر المساس أو التعريض بها، وكذا ذوات أنبياء الله ورسله جميعا، وكذلك أمهات المؤمنين، والخلفاء الراشدين».
أعلم أن هذه المادة ستثير للوهلة الأولى تساؤلات إذا اعترضتِ عليها، وستواجهين بتشكيك فى نيتك. لكن الحقيقة أنها أحد أبرز مواد الدستور تعبيرا عن العقلية الأمية التى صارت تحكمنا والتى لا تعى معانى الكلام، ودلالاته، إنما تأخذ بظاهره.
(١)
هل يمكن أن يفهمنى السادة الأفاضل معنى كلمة الذات الإلهية بألف ولام التعريف التى وردت فى هذه المادة؟ أى ذات إلهية؟ هل الرب يسوع المسيح -حسب عقيدة المواطنين المصريين المسيحيين- مصون من التعريض به طبقا لهذه المادة، بصفته هذه؟ هل الذات الإلهية للمواطنين البهائيين المصريين مصونة من التعريض؟ وهل التعبير عن الذات الإلهية على طريقة الصوفية يعتبر تعريضا بها؟ أم أنكم تعنون الذات الإلهية، حسب ما شرحتها العقيدة الطحاوية السلفية، بلا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل؟ الألف واللام تعنى شيئا متفقا عليه!!
إن مادة كتلك ستفتح بابا لا يغلق من الفوضى القانونية، من اضطهاد التنوعات داخل الإسلام السنى نفسه، فضلا عن الشيعة والأديان الأخرى. ولن أتحدث عن التراث الأدبى القديم الذى ستستخدم ذريعة للتخلص منه. أعلم أن الكتب لا تعنيهم شيئا.
(٢)
تخيلى أنك سافرت للعمل فى الخارج عدة سنوات. حين عدت وجدت ملصقا على باب بيت العائلة يقول: «يحظر التعريض بالأب فى هذا البيت». ماذا يتبادر إلى ذهنك؟
لو كنت مكانك لاعتقدت أن هذا البيت خرب، وأن وضع أبى تدنى فيه جدا. بصراحة، حتى لو كان هذا قد حدث، فإن الأمر يحتاج إلى عائلة من الحمقى لكى تضع ملصقا كهذا يقول للمارة «إننا فى هذا البيت لا نحترم أبانا من تلقاء أنفسنا، ووفق قيم متعارف عليها فى ما بيننا. بل إننا نحتاج إلى إجراءات تنفيذية لكى نجبر من فى البيت على معاملته معاملة حسنة». أما ماذا سيقول الغرباء، فهذه قصة أخرى.
إن مادة كهذه توجه أكبر إهانة لإله. أى إله هذا الذى يحتاج إلى مادة فى الدستور لكى يُحتَرَم؟ هذا أولا. ثم إننا عشنا قبل هذا، مئات السنين، متى تعرض أحد للإله بإهانة! حتى الملحدون فى مصر يحترمون إله المؤمنين من باب اللياقة المجتمعية، من باب الذوق الحضرى المعتاد. لماذا تريدون أن تتعاملوا مع الناس بفلسفة الإقطاعى مع عمال السخرة؟ لماذا تستكثرون على الناس التعبير عن حسن «أخلاقهم» بالدافع الشخصى!! هذه الجملة الأخيرة ليست جملة بلاغية عارضة، بل جملة مقصودة تماما كفارق أساسى بين فلسفتين فى النظر إلى الإنسان، وبالتالى النظر إلى المجتمع. فلسفة تعتبر الأفراد راشدين عاقلين، وأخرى تعتبرهم لا يحسنون التصرف إلا بسوط الرقيب.
(٣)
نأتى لبيت القصيد. أكاد أجزم أن الجزء الخاص بالذات الإلهية -على المشكلات التى سيسببها قانونيا- مجرد ديباجة وضعها الإسلامجية. وكل ما ينطبق عليه من تساؤلات طرحتها فى البندين السابقين ينطبق على صيانة ذوات «الـ» أنبياء (هل سيمنع الإسلامجيةُ العهد القديم لأنه يعرِّض بنبى الله لوط؟!!). أما بيت القصيد الذى صيغت هذه المادة من أجله فهو الجزء الخاص بالخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين. الإسلامجية يعتقدون الآن أن «الأعداء» اختفوا من الدنيا، إلا المسلمين الشيعة. هذا أولا. ثم إنهم لا يريدون أى مراجعة «تاريخية» لنسخة التاريخ الإسلامى التى يقدمونها. والتى لا يقتنع بها عاقل. وهذا ما تفتقت عنه أذهانهم لفرضها، لكى يستطيعوا أن يفرضوا علينا تمجيدها فرضا، ويخلقوا أمة من الأميين القابلين لأى شىء.
أما المدنيون فى لجنة الدستور.. فعايز أقول لكم الكلمة القبيحة التى تستحقونها، لكننى لا أجدها فى القاموس. أعجزتم قبح الكلمات.
- - - - -
- منشور فى جريدة التحرير
* الصورة من فريسكو خلق الشمس والقمر للفنان ميكلانجلو

(فقط أحب أن أُضيف أن الإله الذى يتوجّب الدفاع عنه, هو إله ضعيف لا يستحق أن يُعبد)


الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

المسيح يُبعث زوجاً..


فعلى ما يبدو أن المسيح لن يُبعث أعزبا كما يأمل وينتظر ملايين المؤمنين فى العالم
فثمة حالة كبيرة من الجدل والترقّب تعمّ الأوساط العلمية والدينية مؤخراً, بعد إكتشاف قطعة من ورق البردى يعود تاريخها إلى ما بعد وفاة المسيح وهى تحوى دليلاً على أن المسيح ربما كان بالفعل متزوجاً

 القطعة الُمكتشفة لا يتعدّى حجمها حجم كارت التعريف الشخصى, يُعتقد أنه تم إقتطاعها من وثيقة أكبر كانت مكتوبة باللغة القبطية المستخدمة قديماً فى مصر, وهى تتضمن جملة منسوبة إلى المسيح نفسه وهو يأتى على ذكر زوجته فيما يبدو أنه جزء من حوار مسجّل بخط اليد كان بين المسيح وأصحابه (حوارييه).

صاحبة هذا الإكتشاف المثير هى الدكتورة "كارين كينح" الباحثة فى جامعة هارفارد الشهيرة والتى أكدت أن الفحوصات والإختبارات التى أُجريت على قطعة البردى أثبتت أنها حقيقية بالفعل, كما أن تاريخها يعود إلى الفترة بين القرن الثانى والرابع بعد وفاة المسيح.

يُذكر أن مسالة زواج المسيح تم تدوالها كثيراً من قبل, لعل أشهرها ما شاهدناه فى فيلم " شفرة دافينشى" المأخوذ عن رواية "دان براون" بالعنوان نفسه والتى تتمحور قصته حول زواج المسيح من مريم المجدلية (وهى غير مريم العذراء لمن لا يعلم) وأنه أنجب منها, لكن هذا الإكتشاف التاريخى يُـعد الأول من نوعه فيما يتعلّق بمسألة زواج المسيح, وهو لا يثير فقط تلك المسألة بل يُلقى الضوء أيضاً على حقيقة النصوص المزعومة التى تمت كتابتها فى هذا الوقت بعد وفاة المسيح والتى تعرف بالإنجيل ويثير العديد من الشكوك حولها.
ثمّـة وثيقة أخرى كانت قد أشعلت وشغلت عقول الباحثين من قبل وكانت تُبيّن أن يهوذا ( أحد حوارى المسيح المذكور فى القصص الإسلامية والمسيحية, لكن بنكهات مختلفة) لم يقم بخيانة المسيح, كما هو معروف بل فعل ذلك بإيعاز من المسيح نفسه وأنه كان يقوم بتمثيل الدور المطلوب منه.

ربما بالفعل قد سمعت عن هذا الخبر من قبل, أو ربما تًمصمص شفاهك الآن عجباً.. المؤكد أنك ربما تستغرب من ردة الفعل التى لا تليق بخبر مثله, فلم نسمع عن سخط مؤمنى العالم ضد هذا الإكتشاف وبشكل أخص, المسيحيين منهم, إذ أن الإكتشاف يضرب عقيدتهم فى مقتل.
سوى بعض التعليقات التعيسة التى صدرت من أحد الشيوخ الذى سمع بالخبر وسارع لإتهام الباحثة بتزييف الإكتشاف مستنكراً حقيقة أنه إكتشاف تاريخى وواقعى, أو أحد القساوسة الذى صرّح أنه "لا يمكن أن يكون صحيحاً أو حقيقياً".. " ولماذا؟!!".. "لأنه غير مذكور فى الكتاب".. والإتفاق مع المخرج لم يكن على ذلك!!!
لكن مع ذلك لم نسمع عن قسيس خرج يهيّج مسيحيى العالم الغربى ويدعوهم لنصرة مسيحهم والدفاع عن عقيدتهم, كما حدث ويحدث مع إحتجاجات المسلمين الأخيرة.

على أية حال, تفاصيل الإكتشاف التاريخى ونتائجه لم تتضح أبعد مما تم ذكره, حتى الآن.. وإن كان معلوماً أنه يطرح الكثير من علامات التعجب والإستفهام حول أصل الديانات التى تُعرّف نفسها بأنها سماوية, ويثير الشكوك المتراكمة أكثر حول قصص كتبها المقدسة التى لم يثبت بأى حال من الأحوال حقيقة حدوث سطر واحد من آلاف السطور المرصوصة بين دفتى تلك الكتب بل العكس تماماً هو ما تثبته الإكتشافات سواءاً كانت أثرية أو بحوثاً علمية!


الخبر هنــا 
 

تعاليم مضادة للإنسانية


أى تعاليم سوداوية طمست إنسانيته وأفرغته من أى حس
و أكسبته هذا الوجه الغاضب والساخط على الحياة نفسها
 ليطمس هو وجـود هذه الطفـلة البريئـة ويُلطّـخ حيـاتها وآمالها بالسـواد.
إنها تعاليم ليست مضادة للعقل فحسب بل مضادة للإنسانية نفسها
!!!

الخميس، 20 سبتمبر، 2012

الإنسان أقدس من الإسلام ورموزه


بمرور الزمن, يُثبت المتعصبون للإسلام أنهم - فى العالم- ليسوا سوى شلة قبيحة من المُهرجين وأن مشكلتهم - فى العالم- هى العالم كله!!
فكما جرت عادتهم المتكررة كل حين, وأنا أتذكرهم منذ أزمة رواية أولاد حارتنا وأتذكرهم وقت أزمة الروايات الثلاثة وعند صدور رواية سلمان رشدى وعند رسومات القلم الرصاص الكارتونية "أبو نص جنيه" .. (نص جنيه قصم ظهر المسلمين والإسلام!!)
واليوم, بعد أن هاجوا وماجوا وفرّغوا مخزون الغضب الإسلامى (وليس غضباً من اللشيطان هذه المرة) والسخط الملائكى الذى يمتلأ عندهم كل فترة, وهو ليس سخطاً على خيوط المؤامرة التى يتوهمونها فى منامهم ويقظتهم تُـحاك ضدهم, بقدر ما هو سخطاً على العالم كله, تماماً كطفل بليد لا يمكنه التواصل مع من حوله والسير مع الحياة التى تمضى غير عابئة بالمتخلفين, وسنتها التطور.
هاهم اليوم يطلون, مطالبين العالم بإصدار قانون يُجرم الإزدراء بالإسلام ورموزه, ويصرخون أمام العالم كله كما كان يصرخ "خالد بن الغندور": (إشمعنى تونس فيها ثورة وإحنا لأ!)..
(إشمعنى الهولوكوست ليها قانون وإحنا لأ)!!
لا نعرف فى البدء كيف لهم المقارنة بين الهولوكوست وبين إسلامهم!
فالطريف فى الأمر, أنهم حتى اللحظة لا يعترفون بالهولوكوست كحدث تاريخى ومازالوا يصرون أنها مجرد خدعة روّج لها إعلام اليهود لنيل تعاطف العالم, رغم كل المعطيات التاريخية والشواهد التى أثبتت حدوثها ووقوعها, ربما اللغط الوحيد هو حول أعداد الضحايا التى راحت ضحية تلك المذابح الدموية من كل أجناس الأرض ومع ذلك لا يعترفون بحدوثها ومع ذلك أيضاً "إشمعنى الهولوكوست"؟!!
ثم لا نعرف أيضاً كيف يعرّفون إزدراء الإسلام بالتحديد؟!
فإذا كان دافعهم لكل هذا الغضب هو مجرد فيلم فاشل صنعه حمقى كانوا يتسلون بوقتهم, لا يشبه قليلاً النكات الساخرة التى يتداولها المصريون فى بعض الأحيان, فكيف يكون تعريف الإزدراء بالتحديد ومتى لا يكون الحديث عن الإسلام أو رموزه إزدراءاً؟! ومن هم رموزه بالتحديد؟!..
إيران المنبوذة من أخواتها ولكنها شاركتهم نوبات الغضب, تجرّم بل وتقتل من ينقـد الخومينى أو أىّ من آيات الله فى الأرض فهم وآياته القرآنية فى المصحف سواء!

فى العالم الحر, ليس ثمّة قانون يحول دون حرية النقد والتعبير عن الرأى والأديان نفسها ليست فوق مستوى النقد. والأعمال التى تسخر من المسيحية واليهودية لا تُعد.. صفحات الإنترنت وقنوات اليوتيوب مليئة بتلك الأعمال اللاذعة التى لا يتم حجبها أو منعها (إذا أردت, يمكنك البحث مثلاً عن أسماء مثل "وودى ألان" أو "جورج كارلين" أو "بيل ماير" أو "كريستوفر هيتشينز" أو غيرهم كثيرون)
لكن القانون الوحيد الموجود بالفعل هو قانوناً يجرم من يحرّض على الكراهية أو العنف وإيذاء الغير مادياً. أما حرية التعبير عن الرأى مكفولة للجميع فلا يمكن كبح العقل عن التفكير أو التحكم فيه, كما لا يمكنك قتل الفكرة فى رأسك مهما تعذبلت من شيطانها وإنما يتم محاورتها ومناقشتها والرد عليها بعقلانية.
فلمه إذن القلق من مجرد فكرة ساخرة أو مضادة؟! خاصة إذا كانوا يدّعون ويعتنقون أن عقيدتهم هى الأصح والأقوى وأن مواد الحفظ المضافة إليها هى مواد إلاهية سماوية لا يمكن لفكرة بشرية النيل منها بتاتاً؟!
أليس الأولى وهم يدّعون أن دينهم دين التسامح والإنسانية والرحمة أن يبادروا بقانون يحمى الإنسان نفسه ويدعو للإنسانية نفسها؟!
أليس الأولى أن يتخلوا عن العديد من الممارسات والأفكار التى تشكل جريمة بحق الإنسانية نفسها؟!
أليس الأولى أن ينقّحوا كتبهم وصلواتهم ودعائهم من كم الكراهية البشعة وكم اللعنات والسباب المخجل وكم السخرية بحق بشر مثلهم, لم يختبروا أو يروا شيئاً منهم, سوى أن كتابَهم أبلغهم بذلك؟!
أليس الأولى أن يدعوا لإحترام أى ديانة وعقيدة أخرى وتكون المعاملة بالمثل ولك الأجر والثواب عند الله؟!
أليس الأولى أن يكون إحتجاجهم وغضبهم للإنسان وللحياة نفسها مادام دينهم جاء لتعمير الأرض وإفشاء السلام والمودة بين البشر؟!

قرأت منذ فترة فى إحدى الجرائد البريطانية عن إمام مسجد فى لندن كان يخطب بالمسلمين يذكرهم أنهم فى بلاد كُفر, وفى صلاتهم, يدعوهم إلى الجهاد ضد الكفار ويدعو ربه إلى قتلهم وتعذيبهم. قامت الشرطة بإعتقاله بعد أن أبلغ عنه أحد المواطنين هناك لكن القضاء أفرج عنه معتبراً أنه كان يعبر عن رأيه وما من ثمة قانون يحرم التعبير عن الرأى !!
هل وأنتم تدّعون أنكم دين التسامح والعقل أخذ العبرة من هذا الخبر؟! هل بإمكانكم بحق أن تجعلوا الإسلام دين سلام؟!
العالم لن يعود للخلف ولن يعبأ بكم أو بدعواتكم أصلاً, فمشكلتكم ليس لها حل سوى اللحاق بأنفسكم ومحاولة مجاراة الحياة نفسها والتوقف عن تدوير أفكاركم العتيقة والمُستهلكة بعدد صلواتكم وتطويرها أو تغيرها قبل أن تُلحد فى مقبرة الأفكار التى إحتوت من قبل أفكاراً كثيرة مثلها, مضادة للحياة وللإنسانية!!

الأحد، 16 سبتمبر، 2012

تحلّـوا ببعض الخجل وأفرجوا عن "ألبير صابر"!



 ماذا فعل "ألبير صابر" بالتحديد ليستحق إختطافه من منزله بهذا الشكل؟! ومن شاهد الفيديو لا يرى سوى إنه إختطاقاً همجياً لإنسان أعزل.
 وما كل هذه الحماقة وتلك الهمجية التى أصابت المصريين التى يستشعرها أىّ من شاهد فيديو القبض على "ألبير", وأى منطق أو قانون يمكن تحكيمه لتبرير هذا التجمهر والغضب الشعبى للقبض على إنسان لم يفعل شيئاً سوى مشاركة بعض أرائه على صفحات الفيس بوك فى فعل إختطاف وسط تكبير وتهليل المحتشدين لنصرة الإسلام فى مواجهته مع شاب أعزل سوى من فكرة, كما شاهدناهم فى الفيديو الذى نشرته بوابة الفجر على اليوتيوب بعنوان سينمائى مضحك "لحظة الفبض على الملحد"!!

 بعدها يحكى أحد الشهود ممن حضروا واقعة الخطف بل وشاركوا فيها أيضاً, يحكى بكل فخر أنه أحد جيران ألبير وأنه عرف أنه ملحداً عندما رأى صورته فى صفحة على الفيس بوك وكان يتابعه ويراقبه حتى شاهد فيديو الفيلم المسىء للنبى فخطط بعدها مع أهل المنطقة التى يسكن بها ألبير, أن يتجمّعوا أمام منزل ألبير, الذى يسكن فيه مع والدته ومداهمته للقبض عليه بمباركة الشرطة وحضورها والتى لم يتوان أحد افرادها بضرب ألبير وإحداث جرحاً بالغاً فى رقبته إرضاءاً للأهالى الهائجين والفرحين بنصر الله!! كما شاهدنا فى الفيديو!! 
 يمكن الحديث عن هذا المشهد السوريالى السابق ذكره طويلاً بكل ما يحمل فى تفاصيله من تخلف وهمجية وإنحطاط حتى, لكن ما يعنينى الآن هذا المنطق الغريب فى القبض على ألبير, بتهمة نشر فيديو فيلم مسىء للنبى وإزدراء الأديان.. (ريلى!!)

 هل وصل الإنحطاط البشرى والفكرى بالتفكير فى القبض على أى واحد شكله مسيحى وخلاص ليكون كبش فداء للمسلمين الهائجين؟!.. أم أن األبير يُزعجهم إلى هذا الحد, فقط لأنه سمح لنفسه بالسير عكس القطيع وإستعمال عقله وفكره؟!!
الطريقة التى تم بها القبض على ألبير وخطفه لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تبريره إطلاقاً, فالفيديو شاهده الجميع على قنوات التلفزيون حتى قبل أن يتنشر على صفحات الإنترنت ويتشاركه الجميع.
 والأَولى, إن كنتم تبحثون عن صاحب الفتنة الأولى والإساءة الأولى, فهم ليسوا صانعوا الفيلم الفاشل فنياً حتى.. بل هم معروفون عند هؤلاء الأهالى الهائجين والمضطربين, هم أول من تحدثوا عنه وفتنوا الناس به وهيّجوا أكثر مشاعر المسلمين المتعطشين لأى عنف ثم ركنوا هم على جنب تحت الظل!
 وإن كنتم لازلتم ترون أن التفكير جريمة مخيفة لكم وفعل غير مسموح به وتبحثون عن أى صاحب عقل يفكر, فأولى بكم أن تبحثوا عن حفرة منسية فى حفر التاريخ العتيق أو تصنعوا آلة للزمن تعود بكم إلى عصركم الحقيقى!

 "ألبير" لم يقترف أى جرم أو يأتى بأى ذنب. بل تذكّروا حتى أنه كان ممن حمل روحه على كتفيه ونزل مع من نزل إلى التحرير, فقط لأنه كان يحلم ويتمنى أن تذوق طعم الحرية وطعم الإختلاف فى الرأى والفكر
 حكّموا عقولكم وإنسانيتكم, وقبل أن تفكروا فى القبض على ألبير, أقبضوا على صاحب الفتنة الأول الذى أذاع الفيديو على قناة الفتنة الدينية التى يبث منها سموم فتنه.
      تحلّوا ببعض الخجل واوقفوا هذا الهزل وأطلقوا سراح ألبير.. 

 

الجمعة، 14 سبتمبر، 2012

إحتجاجات نُصرة أم إحتجاجات عُهر!!



 (صورة أتت بالخطأ, من إستعراض للمثليين جنسياً)
  إحتجاجات الغضب الأخيرة التى إجتاحت مشاعر المسلمين لنصرة نبيهم والدفاع عنه أشبه فى نظرى بعاهرة غضبت لأن أحدهم يريد مضاجعتها فى الدبر.( فكله إلا الدبر)!!
لماذا مثلاً لا يغضب المسلمون كل هذا الغضب إلا عند تناول شخص نبيهم من قريب أو بعيد على وجه التحديد؟! لماذا شخص النبى فقط؟!!
فهناك العديد من الأعمال الكثيرة (سواء كانت أفلاماً أو كتباً أو رسومات ) التى تنقد ربّهم ورب نبيهم نفسه وأعمالاً أخرى أكثر تسخر من المسيح وموسى وإبراهيم والعديد من الأنبياء الآخرين..
لكن المسلمون لم يغضبوا لذلك, حتى وإن غضبوا لا يقارن غضبهم على الإطلاق بغضبهم للنبى.
هم لا يغضبون لإلهم الأعظم كما يغضبون لنبيهم الأعلى.
هم لا يغضبون لأنبيائهم الآخرين كما يغضبون لنبيهم الأكبر.
ولا يغضبون حتى لقرآنهم أو أفكارهم التى يتم السخرية منها كل يوم بكل شكل ممكن, كما يغضبون لنبيهم الأكمل.
التجربة أو قل التجارب ومشاهدات الكوميديا السوداء التى تتكرر كل فترة بفضلهم, هذه التجارب لم نرى مشاعر غضبهم تلك تتوهج لتشعل العالم كله إلا عند الحديث عن النبى أو رسم النبى أو الكتابة عن النبى أو إنتاج فيلم عن النبى. أو حتى التلميح بالنبى أو رؤية كابوس فى المنام عن النبى!!
أليس ربهم الأعظم أولى بغضبهم الأعظم أيضاً؟!!
أليست كل تلك الأفلام والكتب التى تسخر وتنقد هذا الإله كلها أولى بغضبهم من نبيهم (البشرى).. أليس إبراهيم والمسيح وموسى والكثير من الأنبياء التى تناولتها العديد من الأفلام بشكل ساخر وكوميدى تستحق شيئاً من الغضب أيضاً.. أليسوا أنبياءهم ايضاً؟ أم هم أنبياء قليلى الحظ دنيا وآخره!!
لكن لمه تكون كل هذه الإحتجاجات و كل مشاعر ذلك الغضب المتشنج حصرية وفخرية فقط لبنيهم!!
المثير للسخرية بحق أن يكون سبب هذه الإحتجاجت الأخيرة هو مجرد فيلم فاشل فنياًَ وخالى من أى فن أو موهبة أو فكرة حتى سوى بضعة نصوص موجودة بالفعل فى أدبيات الإسلام نفسه لكنه فى الفيلم عبّر عنها بشكل مختلف!! فيلم لا يقارن حتى بفيلم سكورسيزى المأخوذ عن رواية كازانتزكس عن المسيح أو فيلم شفرة دافنشى أو غيره!!

  (صورة أخرى أتت بالخطأ  لقصة حب عفيف)
 أهو سحر محمد الذى سلبهم وعيهم وعقلهم وسلبهم القدرة البديهية لوزن الأمور بشكل طبيعى ووضعها موضعها الحقيقى؟!
أم أن الأمر معقد أكثر, كما لو كان محمداً هو التمثال الشمعى ( أو العجوة ) أو نموذج السوبرمان فى خيالاتهم (صاحب القرآن والفتوحات والأعمال والإنتصارات والحق المطلق وووو وبالطبع النساء) وهو النموذج الذى يصبو كل منهم للإحتذاء به حتى وإن لم يدركوا ذلك, لكن هذا الخيال يختل توازنه و يسقط عند أول إختبار بمجرد التفكير حتى فى الإقتراب منه بشكل سلبى فلا يكون سوى الغضب والثورة لأنه ليس إلا إقتراباً ومحاولة لهدم تصوراتهم وخيالاتهم هم (أنا أعرف بعض المسلمين الذين يستنكرون حتى الغضب لهذا الفيلم ومعظمهم ليس بحاجة إلى تمثال شمعى فهم ناجحون وسعيدون فى حيواتهم بالفعل).
أم أن الأمر محصور فى كراهية رهيبة لأى آخر خارج حظيرة دينهم لأن أى آخر لا يسعى سوى لمحاربتهم وإضطهادهم وهذا الآخر هو العالم كله لكنه بشكل أكثر خصوصية يتمثل فى الند الأقرب: المسيحيين. والأمر بالنسبة إليهم هو منافسة أو حتى معركة سرية لكن النبى هو نقطة الضعف وعندما يرد ذكره فذلك ضرب تحت الحزام وهو ما لا يمكن غفرانه أو التغاضى عنه أبداً!َ!
أو قد يكون السبب هو كل تلك الأسباب معاً..

(صورة أعتقد صحيحة, لقصة حب أعفّ وأعنف)
  الأمر المؤكد أن المسلمين لا يدركون أنهم يعيشون فى مجرد مربع مظلم خارج التاريخ تماماً وهم لابد أن يستفيقوا من خيالاتهم عن أنفسهم وعن نبيهم, ومن تصوراتهم التى يتخيلونها حقائق مطلقة وهى ليست سوى أفكاراً كسيحة سقطت قبل أن توضع تحت الإختبار حتى.
وأول هذه التصورات ما يدّعونه عن دين الرحمة والإنسانية والحوار والعقل.. إلخ, فهى مجرد تصورّات لا تمت لواقع النص ولا لواقع الحدث والفعل ببصيلة!
وتصوّرهم هم عن أنفسهم, حاملى لواء هذا الدين العفيف الحنيف الشريف.. فهم ليسوا سوى قطيع يحركه خلل نفسى ويوقفه شلل فكرى!
أفيقوا من عُـهركم, يرحمكم التاريخ وتشملكم الإنسانية..

غضب البائسين


  الخريـطة بالأعلى, توضّح الدول العربية التى عمّتها إحتجاجات الغضب الأهوج على "تريلر" الفيلم, وقـأموا فيها بمهاجمة سفارات دول أجنبية (بعضها لا علاقة له بالفيلم أساساً, كما حدث فى سفارة ألمانيا فى الخرطوم) وأيضاً الإعتداء على أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ذوى سحنة أجنبية 
والـسؤال :  لماذا لم تشهد السعودية "مقرخة الإسلام" نفسه وحاضنة الإسلام السياسى منذ بدايته, أى إحتجاجات سواء ضد هذا الفيلم أو من قبل كما يحدث فى البلاد الأخرى؟!!؟
  وهل ثمّـة علاقة بين بؤس هذه الشعوب و إحتجاجات الغضب لأى سبب
فكما نرى, كل تلك البلاد شعوب بائسة , وثلاثة منها من ضمن ما يعرّفونه بـ"دول الربيع العربى" المزيف 

المنطق "الإسلامى"



قـاموا بعمل فيلم عن هؤلاء

ليفهموا لماذا "هؤلاء" متخلفين وعدائيين وإرهابيين؟!؟


لكن "هؤلاء" غضبوا وثـاروا, وقاموا بحرق السفارات وقتل الأبرياء 

ليثبتوا للعالم أنهم ليسوا متخلفين أو عِـدائيين أو إرهـابيين 
وأنهم فقط مسلمين يدافعون عن نبيهم الكريم الذى جاء رحمة للعالم والإنسانية جمعاء

 حد فاهم حاجة؟!!!؟


الخميس، 13 سبتمبر، 2012

الشيخ عبد الله بدر وعرنوس الذرة !!




 كان الكاتب الأمريكى "وليم فوكنر" مشغولاً فى كتاباته بمحاولة تحليل مشاعر الحقد والكراهية التى تنعكس فى تصرفات الإنسان, وبمحاولة تحليل الشر والرذائل فى حيواتهم سعياً لتصوير مأساة الإنسان الأمريكى فى عصر من أقبح العصور التى مرّ عليها التاريخ, عندما كان التمييز العنصرى ضد السود فى أوجه.
  ورواية "الحرم Sanctuary " واحدة من هذه الأعمال وهى الرواية التى أعطته صك الشهرة ككاتب موهوب. تتحذ هذه الرواية البسيطة لكن العميقة فى رمزيتها من رذيلة الإغتصاب موضوعاً رئيسياً لها.
 فى الرواية يقوم رجل من الشمال مشبوه السمعة بإغتصاب فتاة من الجنوب من طبقة ثرية وإبنة قاض لكن الرجل أساساً عاجز جنسياً لا يمكنه إتمام العملية الجنسية أو الإستمتاع بها, فهو يستخدم عرنوس ذرة فى إغتصاب الفتاة فى فعل لم يقصد سوى لإذلالها وتدميرها معنوياً كما صوّر له منطقه الذكورى!
- - - - -
 تذكّرت هذا المشهد عندما كنت أشاهد هذا الفيديو الشهير على القناة الدينية وأرى كل هذا الحقد والكراهية يسيل من فم الشيخ الدكتور الذى يُـدعى عبدالله بدر, وهو يوجّه كل تلك الشتائم إلى الممثلة المشهورة, ألفاظ تخجل حتى القنوات الإباحية من إذاعتها قبل وضع تحذير للمشاهد بأن المحتوى للبالغين فقط. فكلها شتائم جنسية من نوعية الشتائم التى يحفظها ويرددها أبطال القنوات الإباحية لإستعراض فحولتهم الجنسية المزيفة فى الغالب. والشيخ الدكتور فيما يبدو كان يمارس الجنس فى خياله فهو بدا كما لو كان مُحلّقاً فى عالم من اللذة وهو يطلق غارته السبابية الجنسية على الممثلة. أعد مشاهدة الفيديو وستلاحظ تلذذ غريب يسرح خلف تعابير وجهه الحانقة فى نفس الوقت وكانت ذروة تلك الشتائم والإستعراض الذكورى عندما قضى وطره خاتماً بسؤاله "كم واحداً إعتلاكى من قبل"! بلهجة لا تعكس سوى رغبته فى إحتقارها وإذلالها أكثر.
 الأمر الواضح أن الشيخ الدكتور كان غيوراً على ذكوريته إكثر من غيرته على الإسلام كما يدّعى هو وإخوانه فى الخلل النفسى.. واضح أنه ثمّة ما يقلقه ويهاب مجابهته داخل شخصيته هو أكثر مما يخاف على المسلمين كما يقول؟ وهل هو بذلك قد رفع راية الإسلام أم رفع شيئاً آخر؟!
- - - - -
 الممثلة الشهيرة لم تفعل شيئاً سوى أنها كانت تشرح رأيها فى الحدث الثورى الذى غيّر شكل البلاد والذى إتضح بمرور الأيام أنه مجرد خازوق ثورى حطّ علينا (البعض بالقعل بدأ يعبّر عن ذلك صراحة والبعض الآخر لا يزال يخجل من قولها صراحة أو ربما تمسكاً بالحلم الرومانسى للثورة, ممن لا يزال يطلق على نفسه لقب "ثورى"). الوحيدون الفرحون بهذا الخازوق هم أنفسهم الذين طالما شجبوا وعارضوا الثورة كفعل إحتجاجى لأنه فى جميع الأحوال خروج على الحاكم, لكن لأن الخازوق صبّ وإتفق مع مصالحهم أخيراً, فهم فرحين بها, يطبلون لها ليلاً نهاراً, ظهراً ومغرباًَ.
 والقناة الدينية التى كانت تعرض هذا الفيديو تنتمى لهؤلاء المتحولين. الواقع أنها لم تظهر الممثلة أصلاً. فقد أخفوا وجهها, كما يعتقدون فوجه الإنثى عورة وربما لو كانوا يملكون الوسيلة أو يلمون بالتقنية لطمس صوتها "العورة" لفعلوا ايضاً. فوجودها كله حرام أصلاً كما يؤمنون.. هى مجرد أداة لإشباع شهوتهم الجنسية فكيف بها تريد أن تقول راياً ومخالفاً لهم. الأمر مستفز لذكوريتهم جميعاً ومخجل لفحولتهم!!
 وهذا ما يفسر سر هذا التشنج العصبة الذى أصاب هذا الشيخ وهو يطلق سبابه الجنسى.
- - - - -
 أحياناً كثيرة, يكون فعل الكراهية والإذلال هو مجرد إنعكاس لرغبة داخلية عند المرء فى تدمير مصدر تعاسته وبؤسه هو شخصياً. فبدلاً من محاولة الإنشغال بالبحث عن حل لإيجاد التوازن النفسى السليم, عندما نتذكر مثلا صبيان العشوائيات عندما يتعمدون خربشة السيارات الثمينة وتشويهها بالسكاكين عند مرورهم فى الأحياء الراقية ومستوى الحقد الذى يملأهم تجاه ساكنى هذه الأحياء.
 وأحياناً أخرى أكثر يولّد النقص والحرمان والتربية السيئة نوعاً مشابهاً من الرغبة الهائجة وليس أكثر من ذلك فى مجتمعنا المصرى الموبوء بأفعال التحرش القبيح والمعاكسات.
 وهذا الشيخ الدكتور لم يظهر فى أسلوبه أنه أفضل حالاُ من مراهقى الشوارع أو صبيان العشوائيات أو مغتصب الفتاة العاجز جنسيا الذى صوّرت له ذكوريته المريضة أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع المرأة هى فقط بإذلالها وإحتقارها وتدمير معنوياتها أكثر وأكثر.
 وإخوانه فى نفس القناة أو القنوات الشقيقة الذين لا هم لهم سوى الحديث عن حرمة المرأة ومعظم خطبهم وأحاديثهم لا تعكس سولا فراغاً فى الفكر سوى من حيز صغير مهووس بالجنس والمرأة بوصفها موضوعاً وأداة للجنس فقط لا غير!!
   أيها الشيوخ, عالجوا أنفسكم.. فمأساتكم لا تثير سوى الشفقة..

--------------------------------------------------
      - منشور بالحوار المتمدن

الثلاثاء، 11 سبتمبر، 2012

سنـة مصريـة جديدة


 النهاردة (1 تـوت), أول يوم فى السنة المصرية الجديدة حسب التقويم المصرى القديم
 كـل سنـة وإنتوا مصرييـن
 يُـذكر إن الفلاح المصرى لا يزال يستخدم هذا التقويم فى حساب ميعاد زراعة الأرض كما كان يفعل المصريين منذ أكثر من ستة الاف عام, فالتقويم المصرى أدق التقاويم المعروفة كما أنه أقدم تقويم فى التاريخ, فالمصريين القدماء هم من إبتدعوا فكرة تقسيم السنة إلى اشهر وأيام إعتماداً على حركة الشمس ولمعرفة ظروف المناخ ومواعيد الزراعة

الاثنين، 10 سبتمبر، 2012

فى وقـت ما, يوم الجمعـة



   تكون صرخة واحدة.. مجرد صرخة تعطى إشارة البدء وتعلن عن المصيبة.. تنتظر النساء قليلاً جداً.. يتحسّسن صدى الصوت.. يتأهبنّ.. أو ربما ينتظرن صرخة أخرى ليتأكدن أنها فعلاً كانت صرخة وأنها بحق مصيبة.. يتسمّعن الصرخة جيداً ليقدّرن حجم المصيبة وحجم صرخاتهن المطلوب فيما بعد.
لكنها هذه المرة كانت صرخة واحدة وكانت كافية جداً, بعدها مباشرة وبمجرد إنطلاقها تاهت وضاعت وسط زحام متنوع من الصراخ والعويل أطلقته النساء مباشرة وبتلقائية تضامناً مع صاحبة الصرخة الأولى.. صرخات غريزية تصبح وسيلة التخاطب السريعة والوحيدة.. ينطلقن بعدها للشارع ليجمعن شمل الصراخ حول الصرخة الأم, وفى عين كل واحدة دهشة وفى الأخرى تساؤل "من ترى فى مصيبة ؟! وفى هذه الجمعة المباركة ؟!"
, والمصيبة قد تصبح مصيبة أخرى عندما تنزلق منها وأمام مرأى الجميع رائحة الفضيحة.
وكعادتها, الفضيحة تكتمل دون ترتيبات من أحدهم. تكون الترتيبات (إترتبت خلاص), تصبح مثل كارثة وقعت مباشرة فوق القرية الصغيرة الفاترة أحداثها دوماً.. مفاجئة, لكنها ليست بالضرورة مفجعة تماماً, فى وقت كهذا من يوم مختلف عن الستة الآخرين.. مختلف أكثر عند "إبراهيم الأعرج", تاجر الخُضار الأشهر فى البلد والمعروف فى جميع الأسواق المحيطة بالبلد.. وهذا اليوم يخلو من أى سوق فى أى بلد يعرفها "إبراهيم" سوى بلاد الكفرة التى لا يعرفها إبراهيم.
و مع ذلك فإنه تعوّد أن يصحو كل يوم مع أول شعاع للشمس يلامس شباك بيته.. حتى فى هذا اليوم, يصحو فى نفس الموعد بلا تذمّر كأنه إستمتع بكل النوم..
 
- - - - -
فى هذا اليوم يخرج "ابراهيم" من بيته وهو يُذّكـر نفسه بالآية القرآنية "ليس على الأعمى حرج, ولا الأعرج حرج", متحايلاً على قدمه السليمة, متحاملاً على الأخرى العرجاء, قاصداً المسجد.. هو إعتاد الخروج متوضئاً طاهراً, فالناس فى هذا الوقت تتكدّس وتتزاحم أمام الحمًامات والحنفيات, لا همّ لها سوى إحداث زيطة وجلبة.. يكاد الأمر يتحول –هكذا بالعافية– سوقاً أخرى فى هذا اليوم الحرام..
إعتاد المرور على جاره الشيخ "زكريا" لإصطحابه, مع أن بيتهما معاً غير بعيدين عن المسجد حتى أن زوجة الشيخ كثيراً ما تصلى الفجر فى البيت متلمّسة بأذنيها صوت الإمام القادم من المسجد على بعد خطوات معدودات بينما زوجها كالعادة فى نومه العميق..
إبراهيم يحب الشيخ لأنه ضرير ويعتبره صندوق علم من صناديق الله المباركة ولا يبخل عليه بأى شىء يطلبه بطريقته خلال حديثه معه وهو يحلو له دوماً أن ينصت لكلامه. وكلام الشيخ لا ينقطع أبداً.. الشيخ فى هذا اليوم كان ينتظر إبراهيم بالفعل عند باب البيت..
حيّاه إبراهيم وسحب ذراعه حول يده ليسحبه لكنه لم ينتبه إلى أن الشيخ زكريا قد سمّر قدميه المفلطحتين فى الأرض وتوقف إلا عندما وجده لا ينقاد معه.. بل إستدار نحوه وأمال رأسه لأعلى كأنما يخفى عينيه كى لا يراهما إبراهيم!! أحياناً ينسى إبراهيم نفسه بالفعل ويظل محدّقاً فيهما. فاجأه الشيخ :
- "مش أنا ليلة إمبارح شوفت لك رؤية"
همّ إبراهيم أن يسأل هذا الضرير عمّا رآه بقلبه لكن الضرير عاود الحديث وحده ..
- " دى رؤية خير وبركة إنشاء الله, قال شوفت اللهم اجعله خير إن الرسول صلى الله عليه وسلم ...
, قاطعه إبراهيم مردداً
-" عليه الصلاة و السلام ...
-" ... راح ايه .. يزورك فى البيت .. بعدين راح مناولك بتاع لتر مايه .. مايه ريانى من الجنة .. عمرى ما شوفت زيها قبل كده .. اللهم اوعدنا يا رب ... و بعدين قايلّك خد, خد يا بو حنفى ...
-" الرسول قاللى كده؟!.. ابو حنفى ..
-" أيوه .. قالك خد يابو حنفى .. اشرب .. اشربه كله مرة واحدة و بكره زرعك يملا أرضك و تشوف عيال عيالك , المهم انت أخدت المايه و رحت زالطها مرة واحدة , أقولك يا ابراهيم سيب لى شوية, لاقيتك شربتها كلها, بالهنا و الشفا بقى ...
و ضحك معه إبراهيم قبل أن يكمل الشيخ
- " بس أنا ربنا عوّضنى برضه .. الكوسة اللى بعتها كانت زى السكر .. ربنا يكرمك يا أصيل .. بس مش عارف الواحد نفسه فى المحشى اليومين دول .. هو إحنا فى شهر إيه يا إبراهيم ؟.."
لم يضحك إبراهيم معه هذه المرة.. إستولى عليه حديث الشيخ, حتى أنه أكمل سيره وحده دون أن ينتبه إلى توقف الشيخ مكانه والذى بدوره لم ينتبه الى إبتعاد ابراهيم عنه.. لدقيقة, ظن الشيخ أن كلامه لم يعجب ابراهيم الذى عاد له وهو يتمتم " كله بتاع ربنا " و يفكر فى أن تلك لابد رؤية صالحة, وأن هذا الرجل بركة.. فالعميان صناديق علم وبصيرتهم ترى أكثر من المبصر ذاته, هم شيوخ حتى لو كان زكريا هذا أميّاً ولا يصلى الفجر ولا يحفظ من القرآن إلا كما يحفظ الطفل الصغير ووجد نفسه تنساق خلف أفكار أخرى, سرعان ما نفضها وهو يستغفر الله..
- - - - -
"إبراهيم" لا يجلس بجوار الشيخ, لسبب لا يعلمه.. هو يُـجلس الشيخ دائمًا بجوار أحد أعمدة المسجد.. أحياناً, عندما ينظر له يتخيله نائماً فى الخطبة لكنه لا يتأكد فعينى الشيخ دائمأً مغلقة.
هو يُفضّل الصف الأول بجوار الحائط حيث يمكنه أن يسند ظهره ويستريح خلال الخطبة الطويلة الذى تُشعره دائماً بالذنب لأنه لا يتذكرها أبداً بعد إنتهاء الصلاة.. لكنّه تعوّد أن يواسى نفسه بأن الإمام لا يقول شيئا جديداًَ, لذلك تعوّد أن لا ينصت لها وفى هذا الوقت تحديدأً, كان حديث الشيخ لا زال يجتر ذهنه.. ولم ينتبه الى الناس التى توافدت على للمسجد لتحجز الأماكن الأفضل أو الى الإمام المتحمس بخطبته..
- - - - -
بلا أى مقدمات شبّ "إبراهيم" واقفاً فجأة, وهو يستند على الحائط, فى حركة لفتت إنتباه الإمام فوق منبره وبدا أن ذاكرته إضطربت للحظات قبل أن تعاود التدفق آلياً.. إضطرب سير ابراهيم أيضاً.. أحسّ أن الجميع يراقبه لكن عذره القوى جعله لا يأبه بهم.. وعندما مرّ على الشيخ حمد الله على عماه..
ظنّ "إبراهيم" فى البدء أن رغبة ملحّة إستولت عليه لدخول الحمام.. عضلات مثانته القوية عادة لم تعد صامدة أمام لتر الماء اليورى المخزون بداخلها.. أو هكذا كان مستعداً بهذا الرد..
لكنه عندما مرّ أمام حمّامات المسجد, لم يفكر فى دخول أى منها.. وتوجه مباشرة نحو بيته.. على بعد خطوات معدودات



الواقع الذى يدركه "إبراهيم" وحده أن حديث الشيخ زكريا تسرب داخله كنقطة زيت حارة أشعلت خياله المتحفز وملأته بأفكار كثيرة كان يستمتع بتكرارها فى عقله, نسله الذى سيملأ الأرض.. "صباح"زوجته.. والأطباء المغفلين يقولون أن المشكلة تكمن فيه هو وليس فيه وكلاماً عن أن ماءه مش كفاية!".. لكن كلام الشيخ, صندوق العلم يقول لهم" طظ".. "الدكاترة ماليين البلد والأمراض بتكتر أكتر منهم ".. كانت بقعة الزيت تتمدد داخله حتى إحتوت تفكيره كله قبل أن تنكمش ثانية لتستقر فى موضع أخر جعلت كل أفكاره تختفى سوى فكرة واحدة تكثفت وإنحصرت ملامحها كلها فى حجرة النوم.. إنحصرت أكثر فى الحدود الوردية لجسد لزوجته.. توغلت فى الكثافة داخل بقعة عميقة فى تلك الحدود الشهية, والأطباء يقولون أنه يحتاج لاصلاح.."طظ"!!
ولم يكن نهوضه المفاجىء للإمام فى المسجد إلا ردة فعل تلقائية لم يملك لها كبحاً..
- - - - -
قطع "إبراهيم" الخطوات المعدودات بسرعة غير معتادة.. لم يؤخره فى فتح الباب سوى المفتاح الذى سقط منه وهو يخرجه من صديريته وعندما إنحنى ليلتقطه أحسّ بصلابته الشديدة وأنفرجت شفتيه عن إبتسامة إعجاب بنفسه..
- - - - -
"العميان صناديق العلم.. تختلف فى أحجامها التكعيبى ومحتواها العلمى لكنهم على العموم صناديق علم ولديهم سمة البركة والقداسة الربّانية و"الولد لو جاء ولد كما يتمنى" سيذبح جملاً بحاله يهبَـه للخالق ويوزعه على غلابة البلد.. بالتأكيد سيسامحه الله لتركه المسجد وقت خطبة الجمعة.. هو لن يفوّت الصلاة حتى يبارك الله في الولد "وعلى أية حال, هو سمع الإمام مرة يقول أن الأجر الذى سيأخذه يوازى عند الله أجر الجهاد أو أكثر"!!.. وسيعطى الشيخ وِركاً بكامله, وقد يسميه زكريا على إسمه, لكنه لن يصبح مثله!
- - - - - -
الصرخة.. الصراخ كان كافياً ليجعل الرجال تتطلّع إلى بعضها البعض وهم أكثر دهشة و تساؤلاً.. كل واحد منهم يُجهد عقله ليتذكر كيف ترك بيته قبل أن يخرج منه لصلاة الجمعة.. فى الواقع تكون لحظات قليلة جداً تلك, بعدها يكون الجميع فى الشارع.. الرجال, بلا تفكير تركوا الإمام وحيداً فى المسجد وإنضموا لنسائهم.. والنساء كن قد تركنّ مطابخهنّ وبيوتهن وهرعن إلى الشارع.. تجمّعن حول موضع الصرخة الأولى.. والجميع يتطلع لبعضهم البعض.. الرجل يبحث عن إمرأته حتى إذا رآها تصرخ تلك الصرخة الآلية, تنهّد مطمئناً لكنه يلعنها فى سره.. والمرأة تقع عينيها على رجلها فتزداد حدّة تلك الصرخة كأن المصيبة مسّتها هى دون غيرها.. ينظر لها الرجل بغيظ فتصمت حتى تسمع أخرى تصرخ فلا تمنع نفسها وينطلق الصراخ ثانية ..
كان الجميع قد إحتشد أمام البيت المغلق حيث ولدت الصرخة الأم وإختنقت سريعاً..
والبيت كان بيت "إبراهيم" ورغم أنهم بحثوا عنه فى الجمع لكنهم لم يعتقدوا أنه بالداخل وإلا كان ليفتح الباب..
- - - - -
"إبراهيم" فتح الباب وهو يصطنع كحة غليظة معلناً عن وجوده السلطوى, إنعشته رائحة البخور العطرة تملأ البيت, إعتادت زوجته على إشعاله كل جمعة لكنها لم تقابله هذه المرة كما إعتادت.. أغلق الباب خلفه والإبتسامة الصافية تنيسط أكثر على جانبى فمه.. إنتظر قليلاً يعدّل هيئته وعمّته ليسهل الأمور ويحفز الرسول بينه وزوجته.. تمنى لو فاجأها فى الحمام وهى تستحم كعادتها بعد إنتهائها من إعداد الغداء.. تسلل نحو الحمام بهدوء لكن ضحكتها وصلت له من مكان آخر, ضحكة ناعمة لم يسمعها منذ ليلة زواجه. لكنه لا يزال يتذكرها, زوجته!!.. إقترب أكثر من غرفة النوم وهو يُرهف السمع أكثر, فسمع صوتاً آخر ذكرياً!!
دفع الباب بعصبية ونطّت صورة أخرى من ذاكرته, لكنها هذه المرة لشكل لم يره سوى مرات قليلة, إحداها أيضاً كانت ليلة زواجه.. زوجته عارية تماماً من قمة راسها الهائج حتى كعب رجلها المحنأ والذى لم يره إلا بعد أن رأى شيئاً فى لون الجسد البشرى يقفز تحت السرير..
إبراهيم غير مصدّق, تقدّم نحو زوجته كوحش هائج, لكن قدمه العرجاء تعثّرت فوقع على ركبته ولمح عينين مرعوبتين تحت السريرالمظلم لكن للحظة قبل أن يقفز الجسد الذكرى مختفياً بعريه ورعبه..
نهض إبراهيم ثانية وقفز على زوجته التى تكوّرت بجوار الحائط مرعوبة هى الأخرى. لطمها لطمة كادت أن تدير وجهها للخلف ثم أطبق على رقبتها بكل ما فيه من قوة, وغضب وهو يصيح بكلام نصفه غير مفهوم:" يا شرموطة, يا بنت الكلب.. ده أنا اللى خليتك كرنبة, وأكّلت زكريا كوسة"!! وهى تحته تحاول أن تتملّص من تحته لتهرب وتحدث صوتاً كصوت الماء المترقرق أو صياحاً بالكاد ينطلق.. وهو يضفط أكثر على رقبتها حتى صمت الصوت وسكنت حركة جسدها.. شهق إبراهيم بغضب وإتقدّت عينيه بشرار أكثر.. توجّه نحو الشباك لكن لا أثر للرجل الذى كان معها. حاول أن يقفز من الشباك ليلحق به هو الآخر لكن عرجه أوقعه لينتبه بعدها للأصوات بالخارج وفكّر ربما كان الرجل معهم بالخارج او ربما أمكنه اللحاق به من الجهة المقابلة فى الشارع! وهو يحاول جاهداً أن يميز وجهه ويتذكر من هو الرجل بالتحديد!!
- - - - -
إبراهيم لا يزال غير مصدّق لكنه يتذكر الآن أن كل شىء حدث بسرعة وأن لطف الله أرسله ليراها على حقيقتها ويرسلها لجحيمه.. "الشرموطة بنت الكلب اللى لمّها من الشارع ونضفها وعملها ست"..
لحظات أطول قبل أن يكون "إبراهيم" واقفاً أمام باب البيت بوجه غريب ولولا عرجته ما تعرفوا عليه ربما.. الأغرب كانت تلك البقعة المبللة على نصف جلبابه الأسفل
كان الجميع ينظر له محاولين فهم شىء لكن دون جدوى.. كان الأمر غريباً وغامضاً جداًً على الجميع, ما علاقة الصرخة بحق إبراهيم الطبيعى فى التبول؟!.. لم يفهم أحد, ربما الوحيد الذى كان بإمكانه تفسير ذلك لم يكن موجوداً
ففى نفس الوقت تقريباً, على بعد خطوات معدودات كان يُسمع صوت الإمام, يوشك على إنهاء الصلاة التى لا يصلى خلفه أحد, اللهم إلا الشيخ زكريا والذى لم يكن سوى سانداً رأسه على عمود المسجد, ويسمع له صوتاً كالشخير وربما يحلم بأنه يأكل محشى!!