الأحد، 11 يوليو، 2010

في صحبة الفلاسفة ..

   بقلم :  هاشم صالح
- - -

هل يختلف الفلاسفة عن بقية البشر ياترى؟ هل لهم خصوصية تميزهم عن غيرهم؟ هذا ما يعتقده الكاتب الفرنسي روجيه بول دروا، الباحث في المركز القومي للبحوث العلمية الفرنسية والصحفي في جريدة "اللوموند". والواقع أنه يشرف على الصفحة الفلسفية في الملحق الثقافي الذي تصدره أكبر جريدة فرنسية كل يوم خميس. والكتاب الذي أصدره مؤخراً ما هو إلا حصيلة المقالات التي نشرها في هذا الملحق الثقافي منذ السبعينات. فعلى مدار السنوات استعرض الكاتب بعض الشخصيات الفلسفية الكبرى سواء في الماضي أم في الحاضر. نذكر من بينهم: سقراط، أفلاطون، أرسطو، ديكارت، سبينوزا، كانط، هيغل، فويرباخ، نيتشه، ميشيل فوكو، جيل ديلوز، الخ…
ومنذ بداية المقدمة يقول لنا المؤلف بأن الفلاسفة أشخاص مغامرون من الطراز الأول. وقد يدهشنا هذا الكلام، نحن الذين كنا نعتقد أن الفيلسوف شخص هادئ جداً وعاقل وحكيم ومنعزل في برجه العاجي. على العكس، يقول لنا روجيه بول دروا. فهم هواة مخاطرة ومجازفة، ولولا ذلك لما استطاعوا أن يكتشفوا دروباً لم يسلكها أحد من قبل، اومناطق مجهولة لم تطأها قدم قط.. إن الفلاسفة هم باحثون عن الحقيقة. ومغرمون بالعقل. وما عدا الشَّكاكين أو الارتيابيين بشكل مطلق منهم، فإنهم يعتقدون بإمكانية التوصل إلى الحقيقة بشكل ما. انهم يعتقدون بوجود الحقيقة على الاقل. وذلك على عكس الفيلسوف العدمي الارتيابي الذي ينهشه الشك نهشا. كما ويعتقدون بأن الحقيقة تشكل صخرة صلبة، وبإمكاننا أن نبني عليها قصوراً منيفة، أو أنظمة فلسفية لا تهزها الزلازل والرياح. وعن طريق العقل يمكن التوصل إلى معارف خالدة، أو يقينيات موثوقة. وفكرة التقدم ليست وهما وانما هي حقيقة ملموسة. هذه هي السمة الأساسية التي تميز الفلاسفة. ولكن فلاسفة الحداثة أصبحوا فيما بعد أكثر تواضعاً، فلم يعودوا يعتقدون بإمكانية التوصل إلى حقائق خالدة أو ثابتة، وانما الى حقائق نسبية أو متغيرة. وحتى العقل لم يعد معصوماً كما كان عليه الحال بالنسبة للفلسفة الكلاسيكية الكبرى أيام كانط وهيغل. وإنما أصبح عرضة للزلل والخطأ، وبالتالي للتصحيح والمراجعة باستمرار.

لنبتدئ بديكارت، أول فيلسوف حديث بحسب اعتراف الجميع. فهو الذي قام بانقلاب على أرسطو والفلسفة القديمة التي كانت مسيطرة منذ ألفي سنة تقريباً. يقول عنه هيغل: "إن تأثير هذا الرجل على عصره وعلى العصور الجديدة لا يمكن المبالغة فيه مهما أشدنا ومدحنا. فهو بطل. نعم، إنه بطل الفكر. فقد أخذ الأشياء من بداياتها، من أساساتها وجذورها، وعثر من جديد على الأرضية الصلبة للفلسفة، هذه الأرضية التي عادت إليها الفلسفة بعد أن ضلَّت الطريق مدة ألف سنة…".المقصود بانها ضلتها طيلة العصور الوسطى التي كانت بمثابة صحراء قاحلة بالنسبة للفكر. عندما يقول هيغل عن شخص ما مثل هذا الكلام فهذا يعني أنه مهم فعلاً . فهيغل، الذي يُعِتبر أرسطو العصور الحديثة، لا يمدح أحداً إلا نادراً. إنه لا يمكن ان يمدح أي شخص كان. لقد كان ديكارت في نظره المؤسس الحقيقي للفلسفة الحديثة. ومعلوم أن الفلسفة نامت طيلة ألف سنة أثناء العصور الوسطى، وقد ضلّت الطريق على حد تعبير هيغل، قبل أن يظهر رينيه ديكارت ويعيدها إلى جادة الصواب. ماذا يعني هذا الكلام؟ كيف نفهمه؟ إنه يعني أن الفلسفة كانت خادمة اللاهوت المسيحي طيلة تلك الفترة، ولم تكن تفكر بشكل مستقل عقلانياً ومنطقياً كما ينبغي عليها أن تفعل. وعندما ظهر ديكارت ابتدأت تتحرر من قيود اللاهوت القديم، وتنطلق بإمكانياتها الخاصة لكي تفهم العالم. وقد أكد هوسيرل، زعيم الفلسفة الظاهراتية أو الفينومينولوجية، على رأي هيغل هذا عندما جاء إلى باريس عام 1929 وألقى محاضرة مشهورة في السوربون تحت عنوان: تأملات ديكارتية. وتحولت المحاضرة إلى كتاب كبير فيما بعد. وقد قال فيها بأن فلسفته تندرج ضمن خط أكبر مفكر فرنسي ظهر حتى الآن.

 ومع ذلك فان نيتشه كان يعتبر ديكارت سطحياً! ولكن، من ليس سطحياً في نظر نيتشه؟ من يستطيع ان يحظى باعجاب نيتشه؟ من يستطيع ان ينزل الى الأعماق الخفية او الدهاليز المعتمة التي نزل اليها نيتشه؟ وفي احدى المرات غطس وما عاد.. من صفات ديكارت أنه كان يحب الوحدة والعزلة. وكان مغرماً بحب الحقيقة ومستعداً لأن يضحي بكل شيء من أجلها. والدليل على ذلك انهم قتلوه. نعم أصبح من شبه المؤكد انه مات مقتولا. ولكن هيدغر اتهمه بأنه هو المسؤول عن سيطرة العقلية التكنولوجية والعلمية الرياضية على الغرب. وهي عقلية باردة لا قلب فيها ولا احساس. وهي تهمة وجيهة وغير وجيهة في آن معا. فقد كان مولعاً بالرياضيات، هذا العلم الرائع كما يقول، ويعتقد بإمكانية تفسير جميع ظواهر الكون عن طريق المعادلات الرياضية وتحويل كل الظواهر الى أرقام وقياسات حسابية. ولكن ألن يقضي ذلك على عبق الشعر، وسحر الوجود، وجاذبية العالم؟ هذا ما يعتقده نيتشه فيما أظن، وعلى أثره هيدغر. والواقع أن ديكارت لم يكن شاعراً أبداً، وأما عن نيتشه فحدث ولا حرج..

ولكن هل كان ديكارت يعرف ان منهجه سيؤدي الى تدمير الطبيعة بعد السيطرة عليها؟ هل كان يعرف انه سينقلب على نفسه ويفقد كل نزعة انسانية من خلال نظام رأسمالي شره لا يعترف الا بالفعالية والمردودية والربح وربح الربح كقيمة عليا للوجود البشري؟

لكن لننتقل الآن إلى هيغل وعدوه اللدود شوبنهاور. فحجم العداوة بينهما كان ضخماً. وكان عداءً فلسفياً وشخصياً في آن معاً. ففي حين أن مئات الطلاب كانوا يتوافدون على هيغل في جامعة برلين التي هزها هزا بدروسه الفلسفية، لم يكن يقبل على دروس شوبنهاور في نفس الجامعة إلا حفنة قليلة من الطلاب.أحيانا أربعة او خمسة او عشرة على اكثر تقدير. كان نجاح هيغل الباهر يزعج شوبنهاور ويقض مضجعه. وقد لعب الحسد والغيرة دوراً في ذلك بدون شك. ولكن الأمور كانت تذهب إلى أبعد من ذلك. ففلسفة شوبنهاور كانت مضادة تماماً لفلسفة هيغل. كان هيغل يعتقد بإمكانية التقدم، والتوصل إلى الحرية السياسية عن طريق العقل والعقلانية. وكان متفائلاً بمسيرة التاريخ البشري على الرغم من الكوارث والمآسي التي قد تحصل على الطريق. فالتاريخ يمشي إلى الأمام في رأيه على الرغم من كل شيء، وحتى عندما يعود إلى الوراء خطوة، فإنه يفعل ذلك لكي يقفز خطوتين الى الأمام فيما بعد. وعندما أصدر "فينومينولوجيا الروح" عام 1807 وعمره لا يتجاوز السابعة والثلاثين، كان قد أطلق أهم كتاب في تاريخ الفلسفة منذ مائتي سنة. وهذا الكتاب الذي ما كان إلا بمثابة مقدمة في نظره لكتاب آخر أضخم لم يجيء أبدا يروي المنشأ المنطقي للوعي البشري وصعوده الذي لا يقاوم. إنه يروي قصة حقيقية أو بالاحرى ملحمة طويلة: أي كيفية تشكل الثقافة الأوروبية وصعودها منذ البداية وحتى الآن. في هذا الكتاب، ذي النفس الملحمي الوثّاب، توجد جميع بذور النظام الفلسفي الهيغيلي اللاحق.
وفي رأيه إن التاريخ يمشي بشكل منطقي عقلاني على الرغم من كل المظاهر التناقضية واللاعقلانية التي توهم بالعكس. فالتاريخ لا تلغيه صدفة ما أو بعض الحوادث الناشزة والتي تبدو وكأنها مضادة لحركة التاريخ العامة. والتاريخ أهم من الفرد، لأن الفرد لا يحتل إلا مكانة محدودة بالقياس إلى الحركة العامة للتاريخ. وهيغل كان يقدم نفسه كناطق رسمي باسم حركة التاريخ، أو كسكرتير للمطلق الكوني أو المفهوم الأعلى! وبالتالي فهو لم يبلور في هذا الكتاب العملاق أفكاره الشخصية، وانما اكتفى برصد حركة التاريخ، أو بوصف كيفية نشوء الوعي وصعوده على مدار التاريخ. لقد فسَّر هيغل الواقع كله، أو قل لخصه، في كتاب واحد. ولكن على الرغم من ذلك فإن الكتاب لم يلق النجاح المأمول في المكتبات. هل نعلم مثلاً أن الطبعة الأولى التي صدرت في 750 نسخة فقط لم تنفد إلا بعد ثلاثة عشر عاماً؟… كان هيغل يناضل من أجل المصالحة بين المطلق (أو المثال)/والواقع، وبين العقل/والتاريخ، وبين الروح/والعالم. من هنا نفهم كلمته الشهيرة: كل ما هو واقعي عقلاني. فحتى لو ظهرت في التاريخ أشياء مضادة لكل ما هو عقل ومنطق، وحتى لو حصلت حروب ومجازر وزلازل وشرور وبراكين، فإن التاريخ يظل يتقدم في نظر هيغل. لماذا؟ لأننا لا يمكن أن نصل إلى الإيجاب قبل المرور بالسلب، ولا إلى السعادة قبل المرور بالشقاء، ولأنه ينبغي أن ندفع الثمن باهظاً قبل ان نتحرر ونتطور.
فالتقدم لا يحصل بشكل مجاني، أو بدون عرق ودماء وفواجع. لهذا السبب اخترع هيغل المنهج الجدلي القادر وحده على مصالحة الفكر مع الواقع، أو العقل مع التاريخ. وهو المنهج الوحيد القادر على استيعاب العناصر السلبية الناشزة في التاريخ. فكل أطروحة تحتوي على أطروحة مضادة لها، والتفاعل الجدلي بينهما هو الذي يحرك التاريخ ويولّد التركيبة النهائية التي تتجاوزهما، وهكذا دواليك… وبالتالي فلا ينبغي أن نخشى أو نيأس إذا ما وجدنا التاريخ ينتكس، أو يتراجع، أو تحصل فيه كوارث وحروب ومصائب، لأنه من رحم هذه الأشياء سوف تتقدم حركة التاريخ. وهذا هو مضمون كلمته: كل ما هو واقعي عقلاني. بمعنى أنه حتى الأشياء السلبية جداً لها ضرورتها المسجَّلة في أحشاء الواقع. على هذا النحو يمكن تجاوز كل التناقضات التي تحصل في التاريخ لكي تتقدم حركة التاريخ إلى الأمام، ولكي ينكشف معنى وجوهر التاريخ… هذا هو التصور الملحمي الرائع الذي قدمه هيغل لتفسير التاريخ البشري، والذي سيطر بواسطته على الفلسفة الحديثة كلها. وأصبح جميع الفلاسفة مضطرين للتموضع بالقياس إليه: إما معه وإما ضده.

وأما شوبنهاور فقد قدم تصوراً مختلفا تماماً. ففي رأيه ان العقل لا يمثل الحقيقة العليا، ولا مسار الروح في التاريخ. وإنما هو فقط أداة نستخدمها للتوصل إلى بعض الأشياء. وهي أداة محدودة على أي حال وربما انتهازية. فالطبيعة فينا تتجسد وتعمل على هيئة إرادة عمياء بدون هدف محدد، ولا تقدم، ولا دياليكتيك… ونحن جميعاً عبارة عن دمى تلعب بنا الغرائز والشهوات دون ان ندري، دمى متحركة تتلاعب بها الرغبة العارمة بالحياة. وفي حين أن فلاسفة عصره كانوا يحاولون (وهم يفكرون بالتاريخ الكوني) أن يفبركوا المعنى والأمل انطلاقاً من الأحداث الوحشية والمجنونة، كان المتوحّد شوبنهاور مصراً على تشاؤمه بالبشر والتاريخ. لم تكن لديه أوهام عن أي شيء، وكان يقول بأن العالم هو دائماً نفس الشيء: إنه عبثي، مرعب، بشع. وإذا ما تغير شيء على السطح، فدائماً نحو الأسوأ… هكذا نجد أنفسنا أمام تصورين مضادين للتاريخ: الأول متفائل(هيغل)، والثاني متشائم(شوبنهاور).
الأول يؤمن بإمكانية تقدم الجنس البشري او تحسين أوضاعه نحو الأفضل، والثاني يائس لا يعطي ثقته لأي شخص بشري. وبالتالي فالمصالحة كانت مستحيلة بين هيغل وشوبنهاور في جامعة برلين. فمثلاً هيغل ما انفك يحاول المصالحة بين الدين والفلسفة، ويتجاوز بذلك تلك التناقضات أو سوء التفاهمات التاريخية التي حصلت بينهما. هذا في حين أن عدوه شوبنهاور كان ينفر نفوراً كبيراً من الدين ويرفض الإيمان جملة وتفصيلاً. في الواقع إن الفلسفة الحديثة ما زالت تعيش على هذا الانقسام التاريخي الكبير الذي حصل بين هيغل وشوبنهاور. أليس ماركس تلميذاً لهيغل؟ أليس نيتشه تلميذاً، ولو عاصياً، لشوبنهاور؟ وفرويد أليس تلميذاً طيّعاً له؟ ألا ينبغي التذكير بأن مدرسة فرانكفورت لا تزال تعاني من هذا الانقسام الخطير بين قطبي الفلسفة الألمانية؟ في الواقع إننا عندما نتفاءل نصبح من جماعة هيغل، وعندما نتشاءم ونكفر بما يحصل لنا من متاعب نصبح من جماعة شوبنهاور. شوبنهاور يعزينا لأنه يقول لنا بما معناه: ما حصل شيء بسيط وكان يمكن ان يحصل لكم ما هو أبشع. كان يمكن ان يذبحكم أحدهم بالسكين بسبب او حتى بدون سبب! فاحمدوا الله على السلامة. ولا تثقوا بهذه الحياة التافهة والعابرة. وموقفه يذكرني بالمعري الذي أمضى حياته في شتم الحياة والتحذير من خياناتها واغراءاتها. بل وكان يدعوها باسم شائن: أم دفر:
يا أم دفر لحاك الله والدة
فيك الخناء وفيك البؤس والسرف
لو أنك العرس أوقعت الطلاق بها
لكنك الأم مالي عنك منصرف
كلاهما كان يكره المرأة ويشبه الدنيا بها كغانية لعوب. بل ووصل الأمر بشوبنهاور الى حد انه اشتبه بأمه واتهمها بانها كانت وراء موت والده المقعد لكي تتفرغ لحياتها الخاصة وعشاقها بعد ان ملت من ربه!

 أيا يكن من أمر فان هيغل وشوبنهاور وجهان لعملة واحدة: أقصد عملة الحياة… فالحياة غامضة ذات وجهين. أحياناً تدفعنا نحو التفاؤل والابتسام، وأحياناً أخرى نحو التشاؤم والعبوس. ولكن لا يمكن الإنكار بأن هناك هوة سحيقة تفصل بين الرجلين. كان هيغل يقول بكل تواضع: ما هو ذاتي أو شخصي في كتبي خاطئ ولا معنى له. وأما شوبنهاور فكان يقول بدون أي تواضع: لقد تعلَّمَت البشرية مني دروساً لن تنساها!… والغريب العجيب أن المتفائل كان ينبغي أن يكون شوبنهاور وليس العكس. فشوبنهاور كان غنياً جداً لأنه ورث عن أهله ثروة طائلة. وكان يستطيع أن يعيش على أعلى المستويات دون أن يشتغل أو يسعى في مناكبها كما يقال ويجهد نفسه. وأما هيغل فكان ابن عائلة متواضعة، وقد اضطر للعمل كمربّي للأطفال عند العائلات الألمانية الغنية. ولم يصل إلى التوازن المادي إلا بعد أن أصبح أستاذاً للفلسفة في جامعة برلين. ولكنه وصل متأخراً بعد أن كابد وعانى كثيراً. ومع ذلك فان المتفائل الواثق بالحياة كان هو وليس شوبنهاور!..
- - - 
* ( مقال منشور فى  مجلة الأوان )

هناك تعليقان (2):

  1. المستجير من الرمضاء6:43 م

    شكرا علي هذا المقال الرائع الذي يأخذ القارئ في واحة من فكر العمالقة أرباب المنطق والكلمة
    تحياتي

    ردحذف
  2. غير معرف6:50 م

    مقال جيد ، لكن الفلسفة مجرد محاولة لا أكثر للوصول الى الفهم، لكنها ستظل مادة هلامية ، تحتاج الى أرضية قوية لاثبات مفاهيمها ، لكن هناك مفاهيم فلسفية عقيمة ، تزيد تيار الأسئلة تشويشا ، يمكن أن يكون ذلك راجع لعقلية الفلاسفة ، لاأدري ، لكنها مجرد اطار للوضع و الواقع الذي تعيش فيه ، شوبنهاور بالذات مثال عظيم لذلك

    ردحذف