الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

الإسلام يتدمر ذاتياً 2-3


 - 3 -
 على أية حال, مع الوقت ومع سهولة الحصول على المعلومة وخفة إنتشارها, إكتشف الناس أن حتى هؤلاء الشيوخ الذين أعتبروا يوماً مجددين، إكتشفوا أنهم لا يختلفون كثيراً عن الشيوخ الذين يُنظر لهم على أنهم متشددين و"حنبليين"
  برز سؤال آخر "أين هو الإسلام الصحيح بالضبط؟! هذا الإسلام الذى طالما تفاخروا بأيامه ومجده؟!
وكيف لا يكون الإسلام المتشدد هو الإسلام الصحيح؟! وهم - هؤلاء المتشددين - لا يفعلون شيئاً سوى تطبيق نصوص الإسلام حرفياً كما كان يطبقه محمد وشلته وضمنهم المبشّرون بالجنة.. و" السلفية الجهادية مش خَيـار ده أسلوب حياة مسلم حقيقى"!! 
  
   - 4 - 
 أصبح العثور على المعلومة بعثرة الحقيقة أمر سهل وبسيط, ومع إنتشار الانترنت أكثر وصفحات الفيس بوك للنشر السريع, وإنتشار مقالات وفيديوهات عن شيوخ كانت لهم حتى قريب شعبية غاندى فى الهند أو شعبية ماما تريزا بين الملحدين, كشفت عن نفاقهم وكذبهم وكم الهطل والكراهية فى كلامهم.. أصبح المواطن العادى الذى دأب على مشاهدة القنوات الدينية والتى بطبيعة الحال, هى مملوكة لرجال الدين (بيزنسهم الشخصى), فاقد الاهتمام بمتابعتهم وتدريجياً تحوّل عدم الإهتمام إلى مشاعر سخط..
 (أتذكر واحداً,كان لا يمر يوم دون أن يفتح التلفزيون على إحدى تلك القنوات.. فجأة تحول إهتمامه, لكنه كسّل وإكتفى سخطه بالحنين إلى سماع الأغانى القديمة فى الراديو).

 مشاعر السخط زادت أكثر بعد إنتشار معلومات أكثر عن الحيوات الشخصية والفضائحية لهؤلاء الشيوخ :
 - هم من إعتادوا الحديث عن الرضا وعظمة الفقر, عن ثواب الفقير إذا صبر وعن الكوارث التى ليست سوى إبتلاء وإختبار محبة من عند ربنا, بينما هم فى الواقع يمتلكون بدل السيارة أسطولاً ويسكنون قصوراً, بجانب بيزنس قنواتهم الدينية الذى جرّ لوحده عليهم أرباحا بالملايين).
 - الشاب المصرى لا يمكنه توفير المال اللازم للزواج، بينما معظمهم متزوج من أربعة, ومنهم من يمكر فوق مكر الرحم ويقوم بتطليق واحدة ليتزوج أخرى جديدة!
 - يدعونهم للذهاب والجهاد فى سوريا وإستطعام حلاوة الإستشهاد فى سبيل الاسلام .. ثم فى اليوم التالى تتناقل صورهم وهم يقضون أجازة الصيف فى لندن أو يأكلون كنتاكى فى أمريكا مع أولادهم الذين أرسلوهم للدراسة فى أمريكا!!

 وهذه النقطة بالتحديد, إرتبطت بها الصورة النمطية (وبعض الصور النمطية صحيحة فى أحيان) وهى صحيحة عن المسلمين الذين يتقاتلون ويتكارهون ولم يفرض السلام أو التعايش نفسه فى أراضيهم يوماً إلا بالقوة (قوة الديكتاتورية أو قوة الإستعمار!!).
 كل تلك الاحداث الدموية وأخبار العنف والإقتتال الطائفى والكراهية المذهبية بين المسلمين أنفسهم (سوريا - العراق - لبنان..) التى أصبحت حصرية فى بلاد المسلمين, جعلت الفرد العادى يربط - غير واعى فى الأغلب - بين الإسلام وبين العنف والكراهية.. حتماً فيه شىء غلط فى الإسلام!
 بالإضافة إلى التساؤل التاريخى "أين هو ذلك الإسلام كما يجب أن بكون", وكيف لا يكون هؤلاء المتشددين والإرهابيين هم الصورة الصحيحة للمسلم "كما يجب أن يكون" الملتزم حرفياً بتعاليم دينه وهدى حبيبه, بإخلاص أكثر من معانى كلمات مصطفى كامل؟!

 وكان ظهور مؤشرات للحكم بالشريعة أو التدخل الإسلامى فى حياة الإنسان, كما حدث مثلاً بظهور هيئة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والتى حظت بدعم الشيوخ ومباركتهم فى البداية قبل أن يعودوا، قلقين على شعبيتهم وأرباح قنواتهم، ويتبرأوا منهم بعد جريمة قتلهم لشاب السويس فقط لأنه كان يتمشى مع خطيبته بالليل، وظهور أخبار بعدها عن إنتشارهم الكثيف وتدريبهم وإمتلاكهم أسلحة..
 فى نفس الوقت الذى إنتشرت فيه الاخبار عن تمركز الإسلاميين والجهاديين والعمليات الإرهابية التى يقومون بها فى سيناء سواء راح ضحيتها أفراد من الشرطة أو مجندين عاديين (ليس لهم أى ذبن سوى أن تم تجنيدهم بالقوة) وعدم اللامبالاة التى أبداها مرسى وجماعته تجاه تحركات هؤلاء الإرهابيين بل حتى دعمه وجماعته لهم...

 - 5 - 
  كل هذا بجانب أنه زاد أعداد الرافضين لمرسى وجماعته والإسلاميين عموماً (ونسبة كبيرة إختارته دون إقتناع من البداية لكنها كانت مضطرة لعدم وجود بديل) فقد جعل الكثير يعيد النظر فى فكرة الإسلام نفسه ومدى صلاحيته للعصر!
  والشعارات التى رفعها الاخوان المسلمون كــ"الإسلام هو الحل" ومشروع النهضة والخلافة والأستاذية ودعواهم بأنهم المسلمين الحقيقيين الوسطيين ويمثلون الاسلام الصحيح, وعلى الآخرين إتباعهم.. ثم أظهروا فشلاً وغباءاً فى إدارة عزبة واحدة فى البلد إقتصاديا أو سياسياً، بدأت صورتهم وشعبيتهم فى سقوط مدوى، وسقط معها الحل الإسلامى الذى لطالما رفعوه شعاراً.. إهتزت صورة الاسلام أكثر..
أصبح الاخوان المسلمين مجرد فشلة وكاذبين.. وأصبح الإسلام هو الآخر مجرد مشروع فاشل وخائب!!
 وإنتهى الأمر إلى عدم إهتمام الإنسان العادى بما يلوكه الشيوخ عن حرمة الخروج على الحاكم مرسى أو إن الإختلاف معه كفر أو أن ٣٠ يونيو هو معركة بين المسلمين والكفار.. كل هذه أجّج مشاعر السخط لدى المواطن العادى الساخط أصلاً على الأوضاع الإقتصادية وجعلت لسان حاله "أمك على أم دينك"!!.. أو كما علّق أحدهم "لو دينهم بيقول اننا داخلين النار, مش حتفرق, ماحنا فيها أصلاً"

--------------------------------
- الإسلام يتدمر ذاتياً 1
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق