الأربعاء، 29 سبتمبر، 2010

عجمى.. (المكان بالناس اللى فيه)


أنا من هواة إستكشاف الأفلام الغير هوليودية .. لأسباب عديدة ليس أولها الفضول, ولا آخرها أن العالم أوسع من البقعة الشبه منحرفة لخارطة أمريكا المهيمنة..
ثمة إنطباع تولّد عندى أن أفلام هوليوود معظمها أفلام زائفة أو العديد منها, مما تفرضه علينا دور العرض السينمائى
كما أن أن معظم تلك الأفلام (وفى هذه الحالة لا يوجد ربما) أفلام تعتمد على الإبهار على حساب الفكرة أو القصة أو الحكبة.. مردّه وفرة الأموال ليس إلا
أفلام هوليوود فى معظمها تخلو من العمق الفلسفى, أفلام سطحية تشاهد مرة أو مرتين كل عامين
ربما لهذا السبب تحديداً أصبحت مغرما بالأفلام الأجنبية الأخرى
ولهذا السبب أيضاً لو سألتنى عن الأفلام الأمريكية المفضلة لدىّ سأذكر لك Crash & Babel & Shortcuts & Smoke.. etc


كلها أفلام درامية لا تحكى عن أمريكا وحدها أو تسجل موقف حالة منها أو عليها..وربما لو أستبدلنا الإنجليزية فيها لن يغير من فكرة الفيلم شيئاً 
كل هذه  الأفلام تم بنائها بوحى مدرسة السينما الإيطالية  
(إيطاليا هى من علّمت العالم كيف يصنع فيلماً.. وليس مصادفة أن تجد معظم المخرجين الأمريكيين الكبار أصلهم من إيطاليا)
هذه الأفلام وغيرها تحكى عن (الناس).. لا نعرفهم شخصياً لكننا نعرف أمثالهم وربما كنا منهم..!!


أفرح كثيراً عندما أكتشف فيلماً متقناً غير أمريكى
بمثل هذه الفرحة شاهدت أفلاماً عديدة من دول لم أتخيل أن بمقدرتها صناعة مشهد واحد
 وفى هذه الحالة كانت سعادتى تفوق التعبير عندما إكتشفت "عجمى"


  (عجمى) المكان هو حى شعبى فى مدينة يافا.. ما فهمته أنه مهمش يقع على الحدود مع إسرائيل
و عجمى الفيلم لا يحكى عن الإحتلال لا من قريب أو بعيد.. لا يضع إكليشيه مكرر أمامنا 
 الفيلم إنتاج إسرائيلى وأخرجه إثنان من إسرائيل أحدهما مسيحى (إسكندر قبطى) من عرب 48 والاخر يهودى (يارون شانى)
وشارك فى التمثيل فيه ممثليين عرب غير مشهورين .. بعضهم يظهر أول مرة أمام الكاميرا
ورغم أن الفيلم يتحدث العربية والعربية الحرة (الواقعية أو الأبيحة كمان) إلا فى مشاهد قليلة يكون الحكى بالعبرى لكن الفيلم لا يمكن أن يكون عربي المزاج على الاطلاق
والفيلم هو الأول لمخرجيه لكنه فيلم متقن ومحترف
الفيلم أقرب للأفلام الايطالية أو اللاتينية , خاصة تلك الأفلام التى تنتمى الى مدرسة الواقعية الجديدة..
كاميرا مضطربة تتجول فى الشوارع والمكان بحرية.. تنقل لنا الأحداث كما هى
وكأنما لا يوجد تمثيل أو نص متفق عليه والممثلين لا يدركون أنه يتم تصويرهم 
الكاميرا تختلس المشاهد وتنقلها مباشرة لنا  
الفيلم ساعتين وملىء بالكثير والافكار الكبيرة
عجمى لا يتحدث عن المكان رغم تفرد المكان ونكهته الغريبة لكنه يتحدث عن البشر
والمكان ليس إلا الصدفة التى تجمع البشر

والبشر جميعهم واحد فى الإحساس بالظلم أو الفقد أو الرغبة فى الحياة والتوق لممارستها والاستمرار ..
لن تستطيع أن تميز فى البدء بين الشرطى اليهودى أو الشاب المسلم أو الرجل المسيحى .. كل ذلك مجرد شكليات فى الواقع والحقيقة المجردة لا تهم كثيراً
فيلم يخلو من الشعارات و الكلام الكبير.. ينقل لنا المعاناة فى تفاصيلها للأناس الذين هم بشر مثل أى بشر لأجل فرصة للعمل لدفع أقساط العلاج للمستشفى أو توفير أموال الدية المطلوبة.. فرصة للحب والعيش مع من يحب.. أو الكمد والحزن على أخ مفقود.. أو لقضاء قسط من النوم فى بلد غريب للحياة ضئيلة


فى الفيلم الطفل الكبير "نصرى" هو الذى يعرف كل شىء ويتنبىء بمصير كل شىء, أما الكبار فإما عجزة أو مشلولين أو غير موجودين بالمرة
نشاهد هذا الفيلم وندرك أن من يصر على أن يرفع كلمات الإحتلال والكراهية بين الجميع هو مجرد أحمق لا يعنيه البشر ولا الواقع الذى يعيشونه.. لا يعبأ بتفاصيل الحياة الموجودة بالفعل.. لا يدرك أن الأرض تسع الجميع  
والكلمة نفسها لا يأتى ذكرها فى سطور الفيلم
نعم سطور, فالفيلم رواية مرئية ملئية بالتفاصيل والأحداث والشخصيات المتعددة المختلفة لكن ثمّة رابط ونقطة تماس يتلاقى عندها الجميع


عمر(19 سنة)  المطارد بالموت إن لم يدفع الدية التى لا يقدر على توفيرها.. وليس له أى ذنب فى أصل الحكاية من أولها
العلاقة الغرامية السرية التى تجمعه مع بنت صاحب المطعم المسيحى أبو إلياس الذى يعرف بالأمر ويتحول العطف فى لحظة إلى كراهية لأن عمر مسلم وهم مسيحيين.. ويقرر التخلص من عمر بطريقته


مالك (16 سنة) من نابلس العامل فى المطعم بدون تصريح وطوال الفيلم لا يفكر سوى فى أمه المريضة تخرج من المستشفى لعدم توفر المصارى
ويكون الشاهد الوحيد على جريمة قتل (بينج) صديقهم الفكاهى المستمتع بحياته والذى تجمعه علاقة حب مع فتاة يهودية ويقرر أن ينتقل للعيش معها.. نكتشف بعد ذلك أن بينج لم يقتل بل مات مينة عبثية !!
 (داندو) الشرطى اليهودى المهموم بحال أسرته وأبيه اليائس بسبب إختفاء أخيه الأصغر فيما يشتبه أنها عملية خطف.. 
قبل أن يتحول الهم إلى غضب بعدما يكتشف جثة أخيه المتحللة

إختبر مشاعرك الإنسانية وشاهد هذا الفيلم

(ملف تورنت الفيلم هنا)







هناك 8 تعليقات:

  1. نادر ماتعجبني افلام غير امريكية ولكن هناك مايستحق المشاهدة فعلا ساعطيك بعض من الاسماء =)

    Memories Of Murder

    Girl With The Dragon Tattoo

    Monty Python and the Holy Grail

    Okuribito Departures

    ردحذف
  2. مرحبا يا عزيزى Godless Saudi

    انا فقط تزعجنى الصورة النمطية عن العلاقة بين السينما وهوليوود وأرى أن العديد من الأفلام الأجنبية تغلبت على هوليوود وجديرة بالمشاهدة

    لم أشاهد من هذه الأفلام سوى الفيلم الأخير اليابانى وهو جدير بالمشاهدة بالفعل
    (عازف التشيللو المحترف الذى يعود الى بلدته الصغيرة ويعمل حانوتيا ينظف الموتى.. )
    فيلم عميق ورائع

    شكرا للعناوين التى ذكرتها.. أتمنى أن أقتنيها قريبا

    شكرا لمرورك يا عزيزى

    ردحذف
  3. أشكرك على تعريفنا بالفيلم

    ردحذف
  4. على باب الله

    شكرا لمرورك يا عزيزى
    و دمت بكل خير

    ردحذف
  5. :
    :

    العزيز Ameerov

    كأنك تعبر عن موقفي اتجاه افلام هوليوود .. قليله هي الافلام التي تمتاز بالعمق الانساني والتي تعزف على اوتار الاحساس والتي تحاول ان ترتقي بعقل وقلب المشاهد لها من خلال الابعاد الانسانيه التي تخلقها وتجذب الانسان المسكون فيناإليها ..
    تجذبني كثيرا الافلام الايطاليه والاسبانيه والهنديه لانها تعزف على اوتار الاحساس وتلامس واقعنا واحلامنا ..

    اعجز عن وصف او شرح اي عمل فني ينال على اعجابي .. سواء كان فيلما او حتى روايه .. لأني لن اكون ابلغ من العمل الفني نفسه عندما نعيش تفاصيله واحداثه كما يحكيها لنا بنفسه.. سأشاهد الفيلم في اقرب فرصه ..ولا تبخل علينا برأيك عن أي عمل فني آخر يستحق منا الاعجاب والتقدير ..

    تحيتي

    ردحذف
  6. واضح ان قصة الفيلم مميزة

    ردحذف
  7. Hayat

    ما ذكرتيه هو رأيى فى الفن.. أى فن
    يستثير عقولنا ويستفز تفكيرنا تارة
    أو يرتقى بمشاعرنا ورؤانا وخيالاتنا
    هذا هو الفن
    الذى يحرك الإنسان.. أى إنسان
    لأنه ببساطة يشد الوتر الإنسانى المشدود والمطموس جوّاه.. !!

    - - -
    أنا نفسى لا أستسيغ فكرة أن أحكى قصة فيلم أو أسمع قصته من أحد
    لأنه وقتها يصبح فيلماً آخر.. أشاهده بعينى من يحكيه ومن منظوره هو
    ربما هذا أحد أسرار الفن (ذاتى يخاطب الذات مباشرة لا يتطلب وسيط.. لا يتطلب إلا أن تسترخى وتستمتع)

    المدونة نورت بمرورك المبهج يا عزيزتى

    أنتظر رأيك فى الفيلم
    وأتطلع إلى جديد مدونتك المميزة

    دمتى بخير

    ردحذف
  8. قطة

    الفيلم مميز قصة وأداء

    حاولى تنسى العبث الداير دواير فى البلد دى وتتفرجى عليه

    ردحذف