الجمعة، 24 سبتمبر، 2010

عندما تجتمع الطبيعة مع الفن ..!!!

    
فكرة هذه التدوينة جاءت بعد قراءتي لتدوينة متميزة في المدونة الرائدة للصديق بروميثيوس عن واحدة من أفضل منحوتات الفنان البولندي "إيغـور ميتـوراج" بعنوان ضوء القمر , والموجودة بمتنزه في ولاية ميشغان الأمريكية, كما تفضل برومثيوس وذكر في تدوينته..

    الشئ الذي فتح شهيتي لكتابة هذه التدوينة هي تلك اللحظة الخاطفة المليئة بالسعادة و التي تملأ قلبك حين تري تحفة فنية كهذه في صورة علي الانترنت و فجأة تضئ لمبة في عقلك لتدرك أن الأمر يتعدي الصورة لقد رأيتها بالفعل ..درت حولها بل (ولكن أرجوكم لا تخبروا أحداً) تحسستها بيديّ نفسها التي تكتب هذه الكلمات..





     دفعني الحنين أن أعيد تصفح الصور التي التقطتها بكاميرتي الخاصة في ذلك اليوم الذي زرت فيه ذلك المتنزه وأتذكر سعادتي بالخضرة و الجمال و الشمس الرائعة و الجمال الذي يفوق الوصف و يحيط بالمكان في كل تفاصيله .. كنت أشد سعادةً من هؤلاء الأطفال و أنا أري الجمال في الطبيعة  (النباتية و "الحشراتية" كما ستعرفون وتشاهدون في السطور اللاحقة)  .. الفن .. الطفولة .. الشمس التي يحلم برؤيتها سكان ميشغان و يعتبر يومها يوم عيد حقيقي ..



     المتنزه ينقسم إلي قسم خاص للأطفال وهو أول ما يقابلك في المكان ثم المساحات الخضراء الشاسعة المزينة بأشجار ولا أروع
(أنا الذى كنت قبل ميشغان لا أعرف سوي الأشجار الخضراء المتربة المغلوب على أمرها الموجودة في بيئتنا.. لكن هناك تفتحت عيناي علي ألوان بديعة في الأشجار تجعلك تهتف في كل لحظة ياللجمال .. تكاد معها دقات قلبي أن تسمع .. لن أطيل عليكم في هذا الأمر فمن تفضل منكم بزيارة مدونتي سابقاً يعرف ولعي بالأشجار)



      نعود للمتنزه .. بعد قسم الأطفال و الذي تحيطه بوابة ملونة رائعة و خارجها بحيرة صغيرة ضحلة محاطة بأشجار فارعة رشيقة تتحدي ثلوج ميشغان و تعشق شمسها ..معظمها أشجار الصنوبر الخالدة (ولنا مع الصنوبر حدوتة أخري في تدوينة لاحقة) .. و بعد ذلك وجدتني و قد فقدت الإحساس بخريطة المكان والتي أمسكها بيدي عندما رأيت زهور التيوليب التي أعشقها بألوانها الجميلة ومن بعيد تلوح لي ابتسامة تلك الصغيرة المتجهمة في طفولة رائعة
(لكي تفهم كيف نري الإبتسامة في تجهم أحدهم لابد و أن تكون واحداَ من هؤلاء الذين يبتسمون و في عينيهم لمعة الدموع)





     و كلما سرت في المكان وجدت الجمال يغمرك أكثر و أكثر من أشجار و نباتات و ألوان و بسمات الأطفال و الأهم جمال الإنسانية والأخوة ودفء النفوس عندما تتلاقى و تتفق على شىء.. هم يبتسمون في وجهك ولا يعنيهم من أمرك شيئاَ فهم هنا لأنفسهم ولأجل ما يحبون .. هم هنا ليحتفلوا بالحياة .. بالشمس .. بالطبيعة .. بالفن و ليس بك فأنت جزء من صورة الحياة التي يحتفون بها فقط لأنك "انسان"..!!
     بالطبع تنقسم الحدائق الخضراء حسب نوع و طبيعة النباتات المزروعة في المساحات المختلفة بنظام شديد ودقة لا تخطئها العين.. فهناك الركن الإنجليزي و الفيكتوري و الإستوائي ..لكن لا أخفي عليكم أن لحظة الاستمتاع بجمال كهذا تنسيني كل منهج علمي في التعرف علي مسميات و تقسيمات الأشياء و يصبح الأمر الوحيد المعنيّ في نظري هو الجمال فحسب .. و ليكن اسمه و صفته ما يكونا !!






    قسك المتنزه الخاص بالمنحوتات هو من أكثرها روعة .. عندما تجد جمال الفن الذي أبدعته اليد البشرية وقد اندمج و سكن في أحضان الطبيعة الساحرة تلفه من كل مكان .. ليقف الإنسان منا غارقاً في جمال لا يوصف بكلمات أبداً لن توفيه حقه...







اسمحوا لي و أنا أتحدث عن ركن المنحوتات بالمتنزه أن أعيد ذكر منحوتة ضوء القمر و التي تفضل برومثيوس بذكر معلومات وافية عنها و عن اليد التي أبدعتها .. لهذا سأكتفي بصورة لها فقط ..

منحوتة ضوء القمر

     و لا تخطئ العين أبداً في زيارة كهذه الحصان الأمريكي و الذي قامت بنحته الفنانة الأمريكية "نينا أكامو"  واحدة من أشهر الفنانين الأمريكين المعاصرين و المشهورة بمنحوتاتها البرونزية الضخمة.
  من المعروف عن نينا أنها عضو نشط و بارز في عالم عشاق سيد عصر النهضة "دافنشي". و بدأت فكرة نحت الحصان الأمريكي البرونزي الشهير و القابع في ذلك المتنزه في عام 1977 عندما قرأ طيار أمريكي و جامع للقطع الفنية من بنسلفانيا يدعي "تشارلز دنت" في المجلة الجغرافية الوطنية عن منحوتة للسيد "دافنشي" علي هيئة حصان برونزي ضخم كانت قد تحطمت قبل خروجها للنور ..
و لأنه درويش آخر من دراويش السيد "دافنشي" فقد قرر مع مجموعة من المساعدين إحياء فكرة المنحوتة و بالفعل بدأ عمل الفريق و لكن لم يكتب لهم أبداَ النجاح بسبب أخطاء تشريحية و نسبية وقعوا فيها و من هنا جاء قرار الاإستعانة ب "أكامو" لتصحيح أخطاءهم و لكن الأمر إنتهي بتنفيذ "أكامو" لتصميم جديد خرج للنور تحت اسم "الحصان الأمريكي" و الذي يبلغ ارتفاعه أربعة و عشرين قدما
 و يوجد توأمه في ميلانو في نفس المكان الذي كان مقرراً أن توضع فيه منحوتة السيد "دافنشي" و التي لم تخرج إلي النور ...

الحصان الأمريكي



و عند زيارتك لموقع الحصان الأمريكي في ذلك المتنزه لا يمكن أن تخطئ عينك النماذج المصغرة منه و التي لا تقل عن المنحوتة الضخمة روعةً.. ويزيدها روعة ضحكات الملائكة الصغار من حولها .. 

جمال الطبيعة .. جمال الفن .. جمال الإنسان



     هناك الكثير للحديث في هذا المكان مثل المسرح المكشوف و مقاعده التي هي عبارة عن مسطحات خضراء مدرّجة و تقام عليه حفلات موسيقية في الصيف .. لكن دعوني أنهي حديثي بكلمات قليلة عن معرض الفراشات و الذي يقام لمدة شهر ونصف سنوياً و هو معرض يضم مجموعة متنوعة من الفراشات الاستوائية و التي ترد دفعة جديدة منهااسبوعياً للمعرض ..
بالطبع الفراشات متروكة حرة داخل بيت زجاجي لتلهو مع النباتات الملونة و البيوت الزجاجية و البشرالمبتهجين و الذين جاءوا يحتفلون بالحياة ...!!

مدخل البيت الزجاجي حيث تلهو الفراشات











     نصيحة أخيرة بعد قراءة الموضوع .. أعيدوا النظر للصور علي موسيقي "Village Swallows" لجوزيف شتراوس الأخ الأصغر و الأقل شهرةً في عائلة يوهان شتراوس (ولنا معه لقاءً قريباً) ...


هناك تعليقان (2):

  1. وبهذا يخلق حب وتقديس و احترام الجمال و الفن والطبيعة داخل الناس  فعلا جعلتنى اتمنى ان ازور هذا المكان يوما :) ولا عزاء للعالم الثالث ! شكرا لتعريفى بجوزيف شتراوس لكن يظل يوهان هو المفضل لدى واعتقدة اكثر موهبة :)

    ردحذف
  2. كونتيكي :)
    أسعدني أن الموضوع أعجبك .. شكراً لمرورك.

    ردحذف