الأحد، 3 أكتوبر، 2010

تعجبـــ (ان) وهاجس


صديقى يُحرّك حواجبه دهشةً من العلاقة بينى وبين ذلك الصعيدى.. " إنه مجنون, سيلوث عقلك"!!
صديقى فى عام واحد أصبح يمتلكُ لحية كثيفة متدلية تُخفى تفاحة آدم عنده, وسجوده الطويل والكثير فى كل صلاة أكسباه زبيبة عريضة وأنفاً أعقفاً وهدوءاً ظاهرياً عظيماً لكنه لا يتوقف عن تحريك حواجبه وأصابعه.. "إنه صوفى, ويَاليته يدرك كُنه الصوفية جيداً.. إنه صوفى خربان.. إنه خطر على الإسلام..." !!
صديقى أعسر لكنه يخرج السواك بيمينهِ ويحركه بعصبية فى فمه..
 أقول "لكنه يحب الشعر.."
يصمت صديقى ويفرك لحيته الكثيفة.. يفكر
لكننى أعرف من ملامح وجهه المرتخية أنه لم يفهم, وكل ما عاد به من تفكيره الطويل دهشة فحسب
"نعم.. يحب الشعر.. هل تعرف شكسبير؟"
 طبعاً لا يعرف شكسبير.. لو كنت أتبعت شكسبير برضى الله عنه أو سبقته بسيدنا.. ربما كان ليعرفه حينها.. هو لا يعرفه
وتجهمه يخبرنى أنه لا يريد أن يعرفه
لكنه يهز رأسه كأنه يعرفه.. ربما سمعه الشيخ سمير.. الشيخ زبير!!
والصعيدى الصُوفى لا يعرف شكسبير لكنه يحب الشعر
حديثهُ كله شعرْ
وشكسبير قال " إِحذَروا هذا الرجل, فهولا يحب الشعر.."
صديقى سعيد الآن لأنه قد وصل للحجة المناسبة, ويسألنى "ما علاقة الصوفية بالشعر؟!"
ويبسُط يديه فى الهواء
أضمُ أنا يديّا وأقول.. "أنا أحدثك عن الشعر وليس الصوفية..."
يُخرج السواك ثانيةً ويبصُق بجانبه و... يصمت مفكراً
يرفع وجهه وينظر مباشرة إلىّ
" والشعراء يتبعهم الغاوون" !!
صديقى لم يعد يحبنى
ولا يحب الصوفى.. ولا يحب الشعر.. وأفكر أن أذهب وأتركه وحده
وأودّعه وأنا متيقن أننى لن ألتقيه ثانية
ينظر إلىّ كأنه يرأف لحالى
وأنظر له كأننى أرأف لحاله
وأفكر أن المسألة كلها مجرد سوء تفاهم .

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - 

يعجب صديقى.. يعجب بشدة وكأننى نفسى لا أعجب مثله
يتساءل فى كل مرة.. تفضح مبالغته إبتسامته وكأنه يتفاخر بأنه وحده من إنتبه لذلك.. ووحده يستحق أن يعجب
  "كل قصصك مبتورة.. كلها سطور ماتت قبل أن تكتمل.. أوراقاً منفردة.. وكل ورقة سطرين, بداية القصة لكنك أبداً لا تكملها.. أبداً لا تنيهيا.. ينهيها الفراااااااااااااااااااغ...."
- "حتى القصص, يقضى عليها الفراغ !!"
        أتساءل فى نفسى, بينما يمضى هو فى تعجبه دون أن يعرف أننى أنا نفسى أتعجب مثله
    بل وأكثر .


- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -  


ضمن ما علّمـونا
أن " قصص الحب جريمة "
و أنا مرعوب يا حــبى أن تصبح قصتنا
مثل جرائمنا العربية
غير كاملة
!!!


- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -  - - -
(*) اللوحات للفنان  رينيه ماجريت (1898- 1967)



هناك 4 تعليقات:

  1. اذا كان الحب جريمة فاعترف انى مجرمة

    ردحذف
  2. سيدنا شكسبير رضى الله عنه :) :) القصة لا تكتمل بيد واختيار اصحابها لا دخل للقدر او المفارقة فى عدم اكتمالها .

    ردحذف
  3. قطة

    هنئياً لك بجريمتك
    مع تمنياتى بالأشغال الشاقة المؤبدة عاطفياً
    لكى ولكل المجرمين فى الأرض !!

    ردحذف
  4. سعيدة يا كونتيكى

    بخصوص سيدنا تعرفى إن بعض الأكاديمين العرب مقتنعين إن شكسبير أصله عربى واسمه الحقيقى الشيخ زبير (تقبل الله منه)
    كما الحال مع الشاعر الفرنسى لامارتين !!

    ردحذف