الجمعة، 22 أكتوبر، 2010

تيمبل.. مختلفة لا أقل !!



لا أدرى لو كانت وُلدت فى بلادنا العربية أو تربّت بوحى ثقافتنا الإسلاموبية.. كيف سيكون الحال؟! هذا شىء
الشىء الآخر أن الحديث عن الحيوانات فى بلادنا من قريب أو بعيد أمر غير ممتع على الإطلاق !!



" إسمى "تيمبل جراندين"
أنا لست مثل الأشخاص الآخرين
أنا أفكر عن طريق الصور
وأربطهم ببعض "

بهذا التعريف البسيط يفتتح الفيلم أول مشاهده 
الفيلم الذى يحكى جزءاً من سيرة حياة تيمبل جراندين (مولودة عام 1947) ,
تيمبل شخصية حقيقية موجودة على أرض الواقع كانت تُعتبر حتى وقت قريب وينظر لها على أنها متخلفة عقلياً !!
والفيلم مرة أخرى لا يحكى ولكننا وحدنا نكتشف جزءاً آخر عن قصور عقولنا نحن وكم نحن فى منتهى الغباء والرعونة عندما نتصور أننا نرى كل شىء فى هذه الحياة كما هى فعلاً
وكم نحن فى منتهى الحماقة عندما نتصور أننا نملك الحق فى الحُكم عليها بذلك الوصف
هى أو غيرها.. غيرها الذى نقول أنه لا يرى العالم كما نراه.. والواقع أننا نحن من لا يقدر أن نرى العالم كما يراه هو
غيرها الذى لا يحسن التصرف أو التعامل مثلنا أو تقدير الأمور كما إعتدنا دوماً

" التوحد منحها بصيرة
وهى منحته صوتاً "

لم أكن أعرف الكثير عن صاحبة هذا الإسم سوى أنها "شخص آخر مصاب بالتوحد"
 لكن قبل أن أشاهد هذا الفيلم
قررت أن أعرف أكثر عنها لأكتشف أنها ليست مجرد شخصية مختلفة مصابة بالتوحّد, كانت تعانى صعوبة فى النطق والكلام ولم تنطق حرفاً حتى بلغت الأربعة أعوام
 أو أنها تصاب بالتوتر والقلق عندما يلمسها شخص ما حتى لو كان أمها
أو أن عندها رهاب من الأبواب التى تفتح تلقائياً ومع ذلك فبينها وبين الأبواب الخشبية هذه المرة تاريخ طويل

جميع ما سبق يمكن الإستعاضة عنه بوصف طبى يشخّص حالتها على أنها حالة توحد أو Autism

 تيمبل تعتبر الآن أشهر محاضرة عالمية عن التوحد الذى تعرفه أكثر من غيرها
 وتعمل أستاذة فى علم إقتصاد المزرعة والحيوانات
 حازت العديد من براءات الإختراع المتعلقة بإسلوب تصميم المزارع الحيوانية وتطويرالمزارع والمذابح أو السلخانات لتصبح أكثر "إنسانية" ورفقة بالحيوانات

وإعتبرتها مجلة تايم واحدة من أكثر مائة شخص تأثيراً فى العالم

تيمل: إمرأة - مصابة بالتوحّد - أستاذة فى إدارة المزارع الحيوانية - ومحاضرة عالمية ومخترعة

تيمبل الحقيقية


أعتقد أن إستغلال الحيوانات كغذاء هو أمر أخلاقى
 لكن يجب علينا أن نفعل ذلك بطريقة صحيحة.
 يجب أن نمنحهم حياة لائقة وموتاً غير مؤلم.
 نحن مدينين لهم بالإحترام"
- - - 
" نحن نربى تلك الماشية لأجلنا
لولا ذلك لما شغلنا بالنا بها 
وكانت مجرد حيوانات ظريفة معروضة فى حدائق الحيوان
لكنّا نربيها لمصلحتنا نحن
وهذا يعنى أننا مدينين لها"

 تيمبل لا تأكل اللحوم أساساً.. تقتصر علاقتها بالطعام على البودينج والزبادى والجيلى فقط !!
لكن يمكن القول أن إهتمامها بــ (المعاملة الإنسانية للحيوانات) أكثر من مجرد تخصص علمى إختارته للدراسة.. الأمر أشبه برؤية خاصة وعلاقة ربما لا نفهمها نحن بينها (هى المصابة بالأوتيزم) وبين الحيوانات

" الأشخاص المتوحدين أقرب للحيوانات أكثر من الأشخاص العاديين "


"الطبيعة قاسية 
لكن
هذا لا يعنى أننا يجب أن نكون مثلها.."
!!!


( شىء من التوحد  )

لا أعرف أصل كلمة "توحّد" (لماذا لم تذكر هذه الكلمة فى القرآن.. هى أو أى حالة أخرى !!)
لكن الأصل الإنجليزى للكلمة هى autism الأوتيزم من الكلمة اليونانية أوتوس والتى تعنى ذات أو نفس self
ما نعرفه نحن (البشر العاديين!) أن الأوتيزم عبارة عن إختلال فى الجهاز العصبى المركزى عند الأطفال, الأمر الذى يسبب قصوراً فى الإدراك وفى إكتساب اللغة التى هى القنطرة المؤدية للعالم الخارجى والتعرف عليه
فيصبح الطفل غير عابىء بالعالم من الخارج ويستعيض بعالم آخر داخل نفسه وخيالاته لا نراه نحن معه
 يصبح مهووساً بأشياء وتفاصيل نراها تافهة
و يسبب فى النهاية ضعفاً فى تطور الشخصية وتكيفها مع العالم الخارجى يستمر طوال العمر
 لهذا السبب إسمه أوتيزم, أى إنغلاق على النفس
( المزيد فى الويكيبديا: بالعربى .. بالإنجليزى )

المصاب بالأوتيزم "مختلف ليس أقل" لكن ربما أكثر عن بقية البشر فهو لا يرى العالم كما نراه

لانسان العادى يجرى من 13 ألى 30 دورة فى الثانية
 من النشاط الموجى للدماغ فى الحالة الواعية
عند المصاب بالأوتيزم قد يصل الرقم إلى أكثر من 200 ألف دورة !!! "

"توماس أديسون" كان مصاباً بالأوتيزم.. و ال 999 محاولة التى إستنفذها فى إختراع مصباحه الكهربائى كانت لهوسه المتوحّد بتلك الفكرة (هل نتخيل العالم الآن بدونها؟!)
بجوار أديسون وتيمبل, كان العديد ممن أثروا وغيروا فى تاريخ البشرية مصابين بالإوتيزم
موتسارت.. فان جوخ.. مارك توين.. إيميلى ديكنسون.. تومانس جيفرسون.. ألبرت آينشتين.. بيل جيتس

بوستر الفيلم

أحداث الفيلم مأخوذة من كتابين ليتمبل جراندين نفسها عن سيرة حياتها
ورغم أنه فيلم تلفزيونى لكنه برأيىّ فيلم متقن سواء فى النص المكتوب أو طريقة تصويره

أدت دور تيمبل فيه الممثلة الأمريكية كلير دينيس ,
 بإحتراف مبهر يذكرنا بأداء راسل كرو فى فيلم العقل الجميل, فيلم آخر يحكى عن عقلية محتلفة عظيمة : جون فوربس ناش عالم الرياضيات وحائز نوبل فى الإقتصاد والمصاب بالشيزوفرينيا أو إنفصام الشخصية..
 كلير و تيمبل 

 تبدأ أحداث الفيلم من مزرعة الحيوانات التى إنتقلت إليها تيمبل لقضاء الصيف فيها والتى تمتلكها خالتها.. هناك حيث بدأت فكرة التقرّب والإهتمام بالحيوانات 
ليصبح التخصص الذى تختار أن تدرسه فى الجامعة
يصور الفيلم سلسلة الإحباط والسخرية التى تلاحقها بدءاً من زملائها فى المدرسة التى لا تفهمهم الذين ينعتوها بالغريبة الأطوار "اللاسعة"
وليس إنتهاءا بسخرية الرجال العاملين فى المزرعة منها لكونها أنثى تعمل فى مكان ذكورى أولاً ولأفكارها الغريبة والغير مفهومة لهم 
الآن, أكثر من نصف الماشية فى أمريكا الشمالية كلها يتم معاملتها وذبحها بإستخدام التصاميم التى أبدعتها "عقل من أكبر وأجمل العقول البصرية"
ويحكى الفيلم فكرة "صندوق العناق" الذى إبتدعته تيمبل المشهور الآن كوسيلة لتهئة الأشخاص مفرطى الحساسية وبالأخص المصابين بالتوحّد
- - -
فيلم نراه فى مشاهد بصرية ممتعة
وعالم تراه هى فى مشاهد بصرية ليست ممتعة دوماً
عالم يفخر أنها تعيشه

شخصية تستحق التحية والتبجيل

وفيلم يستحق المشاهدة والتفكير 
( يمكنك سرقة نسخة جيدة من هنا )


تريلر الفيلم






- - - - - -  
*  المكتوب بالخط العريض مأخوذ من ديالوج الفيلم ومن كتاباتها


هناك 6 تعليقات:

  1. تحياتى :)

    ردحذف
  2. العقل فعلا مبهر و ممكن من تظنة مريضا يكون عبقريا و لا ندرى الشخصية التى عرضتها فعلا جديرة بالاحترام والحب ! شكرا لك :) 

    ردحذف
  3. Mona

    شكراً لمرورك يا عزيزتى
    تحياتى البيضاء إليكى

    ردحذف
  4. Kontiki

    العقل مبهر حقاً وما له حدود
    تيمبل وأمثالها من تعلّمنا ذلك
    تحية لها ولعقلها

    وتحية لكى

    ردحذف
  5. الصندوق الذي وضعت به الحصانيني وبدا احداهما اكبر من الاخر ما هو اسمة ؟

    ردحذف
  6. إسمه صندوق العناق
    a hug box

    ردحذف