الخميس، 20 ديسمبر، 2012

كلمات سبارتاكوس الاخيرة - أمل دنقل


وبعض الشعر أسرار
وبعض معانيه.. مثل الكون, تبقى أبدية!!


المجد للشيطان .. معبود الرياح
من قال ” لا ” في وجهِ مَن قالوا ” نعم “
من عَلَّم الإنسانَ تمزيقَ العدم
من قال ” لا ” .. فلم يمت ،
وظل رُوحا أبديةَ الألم !

مُعَلَّقٌ أنا على مشانق الصباح
وجبهتي ـ بالموت ـ محنيَّة !
لأنني لم أحنها .. حيَّة !
…. …

يا إخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
منحدرين في نهاية المساء
في شارع الإسكندر الأكبر :
لا تخجلوا .. ولترفعوا عيونكم إلي
لأنكم معلقون جانبي .. على مشانق القيصر
فلترفعوا عيونكم إلي
لربما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عَينَيّ :
يبتسم الفناءُ داخلي .. لأنكم رفعتم رأسكم .. مرَّة !
” سيزيفُ ” لم تعد على أكتافه الصخرة
يحملها الذين يولدون في مخادع الرقيق
والبحر .. كالصحراء .. لا يروي العطش
لأن من يقولُ ” لا ” لا يرتوي إلا من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
فسوف تنتهون مثله .. غدا
وقبِّلوا زوجاتكم .. هنا .. على قارعة الطريق
فسوف تنتهون ها هنا .. غدا .
فالانحناء مُرّ ..

والعنكبوتُ فوق أعناق الرجال ينسج الردى
فقبلوا زوجاتكم .. إني تركتُ زوجتي بلا وداع
وإن رأيتم طفليَ الذي تركته على ذراعها بلا ذراع
فعلِّموه الانحناء
علموه الانحناء !

الله . لم يغفر خطيئةَ الشيطانِ حين قال لا !
والودعاءُ الطيبون ..
هم الذين يرثون الأرض في نهاية المدى
لأنهم .. لا يشنقون !
فعلّموه الانحناء
وليس ثَمَّ من مَفَر

لا تحلُموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموتُ : قيصر جديد !
وخلف كل ثائر يموتُ : أحزان بلا جدوى ..
ودمعةٌ سُدى

يا قيصر العظيمَ : قد أخطأتُ .. إنِّي أعترف
دعني ـ على مشنقتي ـ أَلثُم يَدَك
ها أنا ذا أقبِّلُ الحبل الذي في عُنُقي يلتفّ
فهو يداك، وهو مجدك الذي يجبرنا أن نعبدك
دعني أكفِّر عن خطيئتي
أمنحك ـ بعد ميتتي ـ جمجمتي
تصوغُ منها لكَ كأسًا لشرابك القوي
….. فإن فعلتَ ما أريد :
إن يسألوك مرةً عن دميَ الشهيد
وهل تُرى منحتني ” الوجود ” كي تسلبني ” الوجود ” ؟
فقل لهم : قد مات .. غيرَ حاقد علي
وهذه الكأسُ ـ التي كانت عظامُها جمجمَتَه ـ
وثيقةُ الغفران لي
يا قاتلي : إني صفحتُ عنك ..
في اللحظة التي استرحت بعدها منِّي :
استرحتُ منك !

لكنني .. أوصيكَ إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربما يأتي الربيع
” والعامُ عامُ جوع “
فلن تشم في الفروع .. نكهةَ الثمر !
وربما يمرُّ في بلادنا الصيفُ الخَطِر
فتقطع الصحراء . باحثًا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير والرمال والهجير والرمال
والظمأ الناري في الضلوع !
يا سيد الشواهد البيضاء في الدجى ..
يا قيصر الصقيع !

يا إخوتي الذين يعبرون في الميدان في انحناء
منحدرين في نهاية المساء
لا تحلموا بعالم سعيد..
فخلف كل قيصر يموت : قيصرٌ جديد
وإن رأيتم في الطريق ” هانيبال “
فأخبروه أنني انتظرته مدىً على أبواب ” روما ” المجهدة
وانتظرت شيوخ روما ـ تحت قوسِ النصر ـ قاهر الأبطال
ونسوةُ الرومان بين الزينة المعربدة
ظللنَ ينتظرن مقدمَ الجنود
ذوي الروس الأطلسية المجعدة
لكن ” هانيبال ” ما جاءت جنوده المجندة
فاخبروه أنني انتظرتُه .. انتظرتُه ..
لكنه لم يأت !
وأنني انتظرتُهُ .. حتى انتهيتُ في حبال الموت
وفي المدى ” قرطاجةُ ” بالنار تحترق
قرطاجةُ ” كانت ضميرَ الشمسِ : قد تعلَّمت معنى الركوع
والعنكبوتُ فوق أعناق الرجال
والكلمات تختنق
يا إخوتي : قرطاجةُ العذراءُ تحترق
فقبِّلوا زوجاتكم ،
إني تركت زوجتي بلا وداع
وإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعها .. بلا ذراع
فعلِّموه الانحناء ..
علِّموه الانحناء ..
 
علِّموه الانحناء ..

- بصوت أمل دنقل -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق